تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وقيل : ينعقد بيعا بثمن مؤجل تحصيلا لمقصود المتعاقدين بحسب الإمكان ، والعبرة في العقود للمعاني ، والأول أصح لأن التصحيح إنما يجب في محل أوجبا العقد فيه ولا يمكن ذلك . قال : وكذا في المذروعات ؛ لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع والصفة والصنعة ، ولا بد منها لترتفع الجهالة فيتحقق شرط صحة السلم ،
شرح
م : ( وقيل ينعقد بيعا ) ش : وهو قول أبي بكر الأعمش فعنده ينعقد بيعا م : ( بثمن مؤجل تحصيلا لمقصود المتعاقدين بحسب الإمكان ، والعبرة في العقود للمعاني ) ش : لا للألفاظ م : ( والأول ) ش : وهو قول عيسى بن أبان م : ( أصح لأن التصحيح ) ش : أي تصحيح العقد م : ( إنما يجب في محل أوجبا ) ش : أي البائع والمشتري م : ( العقد فيه ) ش : وهو الدراهم والدنانير م : ( ولا يمكن ذلك ) ش : أي تصحيحه في محل آخر ؛ لأنهما لم يوجبا العقد فيه . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وكذا ) ش : أي يجوز م : ( في المذروعات ) ش : ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة م : ( لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع ) ش : أي طولا وعرضا م : ( والصفة والصنعة ، ولا بد منها ) ش : أي من الصفات الثلاث م : ( لترتفع الجهالة فيتحقق شرط صحة السلم ) ش : والتفاوت اليسير بعدها غير معتبر لأنه لا يفضي إلى المنازعة المانعة من التسليم والتسلم . وفي " المجتبى " والقياس أن لا يجوز السلم في المذروعات كالثياب والحصر والبواري لتعذر قبولها في الذمة ، ولهذا لا يضمن بالمثل بالاستهلاك كالجواهر ، لكن ترك ذلك بإجماع الفقهاء ، انتهى . وقيل ألحقت المذروعات بالمكيلات والموزونات بدلالة النص ، لأن قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : من أسلم منكم . . الحديث يقتضي الجواز في المكيلات والموزونات باعتبار التسوية في التسليم على ما وصف في المسلم فيه ، والتسوية تتحقق في المذروعات فيجوز إلحاقها بهما بطريق الدلالة . فإن قيل : إنما يجوز العمل بالدلالة إذا لم يعارضه عبارة النص ، وهاهنا عبارة قوله عليه أفضل الصلاة والسلام : « لا تبع ما ليس عندك » نافية لإلحاقها بهما ، لأن تلك العبارة لما خصصت بالكيلي والوزني بالحديث انحصر الجواز فيهما وبقي ما وراءهما تحت نفي عبارة قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لا تبع . . . الحديث ، والمذروع فيما وراءهما فلا يصح العمل بالدلالة . قلنا : هذا الذي ذكرته حجة عليك ، لأن العام من الكتاب إذا خص منه البعض لا يبقى الباقي حجة أصلا عند الكرخي ، فيكف في السنة ؟ ! ، وعلى القول المختار إن بقي حجة ولكن مرتبته دون مرتبة القياس وخبر الواحد ولا شك أن دلالة النص أقوى من القياس وخبر الواحد ، فلم يكن ذلك العام معارضا للدلالة ، فبقيت الدلالة سالمة عن المعارض فيجوز السلم في