تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
السلم عقد مشروع بالكتاب ، وهو آية المداينة ، فقد قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : أشهد أن الله أحل السلف المضمون ، وأنزل فيها أطول آية في كتابه وتلا قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } [ البقرة : 282 ] ( البقرة : الآية 282 )
شرح
ولو قال المسلم إليه لآخر : بعت منك كر حنطة هكذا وذكر شرائط المسلم ينعقد أيضا ، لأن السلم نوع بيع وشرائطه تذكر عند قوله : ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبعة شرائط ، وحكمه ثبوت الملك لرب السلم في المسلم فيه مؤجلا بمقابلة ثبوت الملك في رأس العين أو الموصوف للمسلم إليه معجلا بطريق الرخصة دفعا لحاجة الناس . [ مشروعية السلم ] م : ( السلم عقد مشروع بالكتاب ، وهو آية المداينة ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ } [ البقرة : 282 ] ( البقرة : الآية 282 ) ، وهي أطول آية في القرآن يعني إذا تداينتم بدين مؤجل أي مؤجل إلى أجل مسمى فاكتبوه ، وفائدة قوله مسمى الإعلام بأن من حق الأجل أن يكون معلوما ، ومعنى تداينتم بدين إذا تداين بعضكم بعضا ، يقال : داينت الرجل إذا عاملته بدين معطيا أو آخذا كما تقول بايعته إذا بعته أو باعك . م : ( فقد قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : أشهد أن الله أحل السلف المضمون ، وأنزل فيها أطول آية في كتابه وتلا قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } [ البقرة : 282 ] ( البقرة : الآية 282 ) ) ش : هذا رواه الحاكم في مستدركه في تفسير سورة البقرة عن أيوب عن قتادة عن أبي حسام الأعرج عن ابن عباس قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ، قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } [ البقرة : 282 ] الآية ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وكذلك رواه الشافعي في مسنده ومن طريقه رواه البيهقي في المعرفة ورواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما وقال مخرج الأحاديث : ورأيت بعض مصنفي زماننا أسندوا هذا الحديث إلى البخاري وهو غلط ولم يخرج البخاري في صحيحه لأبي حسان الأعرج شيئا واسمه مسلم . قوله : أحل السلف المضمون أي المؤجل ، وهذا جاء في رواية أخرى أنه تعالى أحل السف المؤجل ، وقيل إن السلف الواجب في الذمة . وقوله : المضمون صفة السلف والسلف متميز لا مميز كما في قَوْله تَعَالَى : { النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا } [ المائدة : 44 ] وكقولهم الحبشي الأسود والكافور الأبيض ، وهذا لأن المسلم فيه واجب في الذمة لا