تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
قال : ومن باع دارا لرجل وأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن البائع ، عند أبي حنيفة ، وهو قول أبي يوسف آخرا ، وكان يقول أولا : يضمن البائع ، وهو قول محمد ، وهي مسألة غصب العقار ، وسنبينه في الغصب إن شاء الله تعالى ، والله أعلم بالصواب .
شرح
على الشراء ولم يعلم بإقرار البائع لعدم الأمر ، ثم ظهر له ذلك بأن قال عدول : سمعناه قبل البيع أقر بذلك ويشهدون به ، ومثل ذلك ليس بمانع ، وهذا الموضع موضع تأمل . م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " م : ( ومن باع دارا لرجل ) ش : أي باع دار غيره بغير أمره ، وفي جامع فخر الإسلام : ومعنى المسألة إذا باعها ثم اعترف بالغصب وكذبه المشتري م : ( وأدخلها المشتري في بنائه ) ش : يعني قبضها ، وإنما قيد بهذا لأن المسألة هكذا وقعت م : ( لم يضمن البائع ) ش : أي قيمة الدار إن أقر أنه غصب منه م : ( عند أبي حنيفة ، وهو قول أبي يوسف آخرا ، وكان يقول أولا : يضمن البائع وهو قول محمد ، وهي مسألة غصب العقار ، وسنبينه في الغصب ) ش : أي في كتاب الغصب م : ( إن شاء الله تعالى ) ش : والله القادر على ذلك . فروع : عقدان موقوفان أجيزا وتوافقا كالبيعين ثبتا ، ولو تنافيا ثبت إقرارهما كالبيع والنكاح وإلا بطلا كالنكاحين . ولو اجتمع بيعان في عقد من فضوليين وأجيزا معا أخذ كل واحد النصف أو ترك ، لأن كل واحد شرع في العقد على أن العبد كله له ، فإذا انتصف يجوز ، والبيع أحق من النكاح والإجارة والرهن ، حتى لو باعه فضولي والآخر رهنه أو أجره أو زوجه فأجازهما المولى جاز البيع وبطل غيره ، لأن البيع أقوى لأنه يفيد ملك الرقبة ولا كذلك غيره ، والكتابة والتدبير أحق من غيرهما ؛ لأنها لازمة ، بخلاف غيرها ، والهبة والإجارة أحق من الرهن ، لأن الهبة تفيد ملك الرقبة والإجارة ملك المنفعة ولا كذلك الرهن والهبة أحق من الهبة في الدار ، فإن الهبة تبطل بالشروع ويبقى البيع بلا مزاحم ، وفي العبد استويا لأن الهبة مع القبض تساوي البيع في إفادة الملك ، وكل واحد يأخذ بالنصب ، لأن هبة المشاع فيما لا يقيم صحيحة ، م : ( والله أعلم بالصواب ) .