تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قال : ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلا ؛ لأن الخبز صار عدديا أو موزونا ، فخرج من أن يكون مكيلا من كل وجه ، والحنطة مكيلة . وعن أبي حنيفة أنه لا خير فيه ، والفتوى على الأول ،
شرح
فقال الأكمل : وأما اختلاف المنافع فمكانه الطب ، وهذا قصور في حق الطالب ، أما الألية فإنها حارة رطبة أكثر من الشحم تصلح لمن به برودة ويبوسة ، وتنفع العصب الجاسي ورديئة الغذاء والهضم . وأما الشحم فمن ذكور الحيوانات أشد حرارة من شحم الإناث ، وشحم الخصي أشد تسخينا ، فالجملة في هذا أن أصناف شحوم الحيوانات إنما تكون بحسب مزاجها ، وقوة كل شحم تسحق وترطب بدن الإنسان ، ولكن إضافته قد تختلف في الزيادة والنقصان بحسب كل واحد من الحيوانات . وأما اللحم فإنه غذاء يقوي البدن ، واللحوم الفاضلة في لحوم الضأن والثني من العجاجيل والماعز ، ولحوم الصغار منها أقبل للهضم وألطف غذاء ، ولحوم الهرم والعجف رديء ، ولحم الأسود أخف وألذ ، وكذا لحم الذكر ، وفي اللحم كلام كثير موضعه كتب الطب . [ بيع الخبز بالحنطة والدقيق ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ويجوز بيع الخبز بالحنطة ، والدقيق متفاضلا ) ش : يعني إذا كان يدا بيد م : ( لأن الخبز صار عدديا أو موزنا ، فخرج من أن يكون مكيلا من كل وجه ) ش : بواسطة الصنعة م : ( والحنطة مكيلة ) ش : بالنص ، وكذا الدقيق باعتبار أنه جزء الحنطة المكيلة ، ومن جعله وزنيا باعتبار العرف لم يثبت الجنسية بينه وبين الخبز فلم يجمعها القدر من كل وجه ، فلم تتحقق علة الربا ، وهو وجود الوصفين . م : ( وعن أبي حنيفة أنه لا خير فيه ) ش : أي في بيع الخبز بالحنطة والدقيق ، يعني لا يجوز ، وهو نفي الجواز على وجه المبالغة لكونه نفي الجنس ، وهو قول الشافعي وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( والفتوى على الأول ) ش : يعني على جواز بيع الخبز بالحنطة والدقيق ، وهو اختيار المتأخرين ، وذكر في " النوادر " عن أبي بكر أن بيع الحنطة بالخبز لا يجوز لا متفاضلا ولا متساويا . وقال أبو الليث : هذا الجواب موافق قول أبي حنيفة خاصة كالحنطة بالدقيق . وفي " فتاوي قاضي خان " : بيع الخبز بالخبر متفاضلا عددا أو وزنا جائز في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - يد بيد . ولا خير فيه نسيئة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذ الخبز ليس بوزني ولا عددي عنده . وقال محمد : هو عددي ، وقال أبو يوسف : هو وزني إلا أن يكون قليلا لا يدخل تحت الوزن ،