تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو موزون أبدا ، وإن ترك الناس الوزن فيه مثل الذهب والفضة ؛ لأن النص أقوى من العرف والأقوى لا يترك بالأدنى ، وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس لأنها دالة ، وعن أبي يوسف أنه يعتبر العرف على خلاف المنصوص عليه أيضا لأن النص على ذلك لمكان العادة فكانت هي المنظور إليها وقد تبدلت ، فعلى هذا لو باع الحنطة بجنسها متساويا وزنا أو الذهب بجنسه متماثلا كيلا لا يجوز عندهما ، وإن تعارفوا ذلك لتوهم الفضل على ما هو المعيار فيه كما إذا باع مجازفة ، إلا أنه يجوز الإسلام في الحنطة ونحوها وزنا لوجود الإسلام في معلوم .
شرح
عهده . ويشترط فيه التساوي بالكيل ولا يلتفت إلى التساوي في الوزن دون الكيل حتى لو تساوى الحنطة بالحنطة وزنا لا كيلا لم يجز م : ( وكل ما نص ) ش : أي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو موزون أبدا ، وإن ترك الناس الوزن فيه مثل الذهب والفضة ) ش : كذلك يعتبر فيه التساوي بالكيل دون الوزن حتى لو تساوى الذهب بالذهب كيلا لا وزنا لم يجز . وكذلك الفضة بالفضة وذلك لأن طاعة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واجبة علينا م : ( لأن النص أقوى من العرف ) ش : لكون النص حجة على من تعارف وعلى من لم يتعارف ، والمعروف ليس بحجة إلا على من تعارف به م : ( والأقوى لا يترك بالأدنى ، وما لم ينص ) ش : من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( عليه فهو محمول على عادات الناس لأنها دالة ) ش : أي لأن العادات دالة على جواز الحكم فيما وقعت عليه العادة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن » ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تجتمع أمتي على الضلالة » . م : ( وعن أبي يوسف أنه يعتبر العرف على خلاف المنصوص عليه أيضا لأن النص على ذلك ) ش : أي على الكيل في المكيل والوزن في الموزون في ذلك الوقت إنما كان م : ( لمكان العادة ) ش : فيه م : ( فكانت ) ش : أي العادة م : ( هي المنظور إليها ) ش : في ذلك الوقت م : ( وقد تبدلت ) ش : أي تلك العادة فيجب أن يكون الحكم على وفاق ذلك . م : ( فعلى هذا لو باع الحنطة بجنسها متساويا وزنا أو الذهب ) ش : أي أو باع ذهبا م : ( بجنسه متماثلا كيلا لا يجوز عندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وإن تعارفوا ذلك ) ش : وكلمة إن واصلة بما قبلها ، وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز إذا تعارفوا ذلك م : ( لتوهم الفضل ) ش : من دليلهما م : ( على ما هو المعيار فيه كما إذا باع مجازفة إلا أنه يجوز ) ش : استثناء من قوله : لا يجوز عندهما أي لكن يجوز م : ( الإسلام في الحنطة ونحوها وزنا ) ش : على ما اختاره الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لوجود الإسلام في معلوم ) ش : فإن المماثلة ليست بمعتبرة فيه ،
البناية شرح الهداية — صفحة 275 | العيني