تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
والجواب عن الأول : أن الشبهة الأولى في المحل والثانية في الحكم ، وثمة شبهة أخرى ، وهي التي في العلة ، وبشبهة العلة والعمل يثبت شبهة الحكم لا شبهة الشبهة ، وعن الثاني : أن القسمة غير حاضرة بل الشبهة مانعة في محل الشبهة كما أن الحقيقة مانعة في محلها إذا وجدت العلة بكمالها . فإن قيل : بعض الشراح استدل للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بما روي « عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أمره أن يجهز جيشا فبعدت الإبل فأمره أن يأخذ في قلائص الصدقة ، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة » ، رواه أبو داود . واستدل لأصحابنا بما رواه أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا من حديث الحسن عن سمرة « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيع الحيوان نسيئة » ورواه بقية الأربعة . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فإن قيل : ما قال المصنف لم يستدل للجانبين بهذه الأحاديث ، ثم قال : فالجواب أن جهالة التاريخ وتطرق التأويلات منعاه عن ذلك . قلت : قيل : الجواب عن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه كان في دار الحرب وقد أخذ عبد الله من أهل الحرب ولا ربا بينهما عندنا . وقيل : إن كان قبل تحريم الربا ، وقيل : حديث عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في طريق ابن إسحاق بطريق بقية وهو مدلس فلا يحتج به . ولما أخرج الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - حديث سمرة قال : حديث سمرة حسن صحيح ، وسماع الحسن عن سمرة صحيح ، هكذا قال علي بن المديني وغيره ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو قول سفيان الثوري ، وأهل الكوفة ، وبه يقول أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - انتهى كلام الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .