تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة ، أو أرضا على أنها مائة ذراع بمائة فوجدها أقل ، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بجملة الثمن ، وإن شاء ترك ؛ لأن الذرع وصف في الثوب ، ألا ترى أنه عبارة عن الطول والعرض
شرح
واعلم أن المشايخ ذكروا في الفرق بين القدر وهو الأصل ، والوصف حدودا فقيل : كل ما يتعيب بالتنقيص والتشقيص فهو وصف ، وما لا يتعيب بهما فهو أصل . وقيل : ما يكون وجوده جهة في تقوم نفسه وغيره ، وعدمه جهة في نقصان نفسه وغيره فهو وصف ، وما لا يكون بهذه المثابة فهو أصل فيخرج على هذا المكيلات والموزونات والمذروعات ، فإن المكيل لا يتعيب بالتنقيص والمذروع يتعيب ، والطول والعرض يزيد في قيمة نفسه وغيره ، بخلاف المكيل والموزون ، فإن صبرة الأقفزة إذا انتقص منها قفيز يشتري الباقي بالثمن الذي يخصه مع القفيز ، والذراع الواحد إذا فات لا يشتري الباقي بالثمن الذي كان يشتري معه . وقال الكاكي : وثمرة كون الذرع وصفا ، والقدر أصلا يظهر في مواضع : منها ما ذكر في الكتاب وهو أنه إذا وجده زائدا فهو للبائع ، ومنها : أنه لا يجوز للمشتري التصرف في المبيع قبل الكيل والوزن إذا اشتراه بشرط الكيل . وفي المذروع يجوز له التصرف في المبيع قبل الذرع سواء اشتراه مجازفة أو على أنه عشرة أذرع ؛ لأنه لما كان وصفا لا يكره اختلاط البيع بغيره ، فيجوز التصرف له قبل الذرع ؛ لأن الكل له سواء نقص أو زاد ، بخلاف المكيل والموزون ؛ لأن الزائد أصل لا تبع ، فيلزم الاختلاف ، فلا يجوز التصرف قبل الكيل أو الوزن ، ومنها : أن بيع الواحد للاثنين لا يجوز في المكيلات والموزونات . وفي المذروعات يجوز ؛ لأن الزيادة لما كانت أصلا وكانت شيئا يعتد به فلا يجوز بدون المساواة في الأموال الربوية ، بخلاف المذروع فلم يعتبر زيادة مانعة لكونه تبعا . م : ( ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة أو أرضا ) ش : أي أو اشترى أرضا م : ( على أنها مائة ذراع بمائة فوجدها أقل ، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بجملة الثمن ، وإن شاء ترك ؛ لأن الذرع وصف في الثوب ) ش : لما بينا من ظهور أمارة الوصفية ، والتبعية فيه دون غيره من زيادة القوة بزيادته ونقصانه بنقصانه ولعدم تمكن أفراده من الجملة ، حتى لو باع ذراعا من ثوب لم يجز ؛ لأن المقصود من الثوب هو التزين واللبس لا يحصل بذراع ، بخلاف القفيز من الصبرة . م : ( ألا ترى أنه عبارة عن الطول والعرض ) ش : هذا توضيح لكونه بمنزلة الوصف . فإن قيل : الاستدلال بهذا على أن الذرع وصف غير مستقيم ، فإن الطول والعرض كما هو وصف فكذلك القلة والكثرة من حيث الكيل والوزن أيضا وصف ، يقال شيء قليل وكثير ، فلم يكن القفيز الزائد هنالك وصفا . قلنا : بل إن القلة والكثرة من حيث الكيل والوزن كان أصلا ،