والحكم معلول بإجماع القائسين ، لكن العلة عندنا ما ذكرناه ، وعند الشافعي الطعم في المطعومات ، والثمنية في الأثمان ، والجنسية شرط ، والمساواة مخلص ، والأصل هو الحرمة عنده لأنه نص على شرطين : التقابض والمماثلة ، وكل ذلك يشعر بالعزة والخطر ،
شرح
متناجزين م : ( والحكم ) ش : وهو حرمة الفضل م : ( معلول بإجماع القائسين ) ش : وهم الأئمة الأربعة وأصحابهم - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - واحترز به عن أهل الظاهر فإنهم ينفون القياس ويقولون : لا يكون الربا إلا في الأشياء الستة التي ذكرها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخصها بالذكر ، وهو أيضا منقول عن طاووس وقتادة وعثمان البتي ، وأبي سليمان . قلنا : إنما ذكر هذه الأشياء لتكون دلالة على ما فيه الربا مما سواها مما يشبهها ، فالعلة فحيثما وجدت تلك العلة يوجد الربا .
م : ( لكن العلة عندنا ما ذكرناه ) ش : وهو قوله : القدر مع الجنس ، وعدوا هذا الحكم إلى كل مكيل أو موزون قوبل بجنسه حتى أثبتوا هذا الحكم في الجص والنورة ونحوهما لوجود الكيل وأثبتوه في الحديد والنحاس والرصاص ونحو ذلك لوجود الوزن .
م : ( وعند الشافعي الطعم ) ش : أي العلة في الربا الطعم م : ( في المطعومات والثمنية ) ش : أي كونها ثمنا م : ( في الأثمان ) ش : وعدي هذا الحكم إلى كل ما صار ثمنا بالاصطلاح كالدراهم المنقوشة والفلوس الرائجة ، وقيل الثمنية المطلقة لا تتعدى إلى الفلوس والقطارفة كذا في المختلف ، وفي الروضة : والمراد بالمطعوم ما يعد للطعم غالبا تقوتا أو تأدما ، أو تفكها وغيرها ، فيدخل فيه الفواكه والحبوب والبقول والتوابل .
ويدخل الثمنية والتبر والمضروب والحلي والأواني من الذهب والفضة في تعدي الحكم إلى الفلوس إذا راجت ، وجه . والصحيح أنها لا ربا فيها لانتفاء الثمنية الغالية ولا يتعدى إلى غير الفلوس من الحديد والنحاس والرصاص وغيرها قطعا ، وبقول الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال أبو ثور ، وابن المنذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : م : ( والجنسية شرط ) ش : أي شرط العمل العلة عليها حتى لا تصل العلة المذكورة عنده إلا عند وجود الجنسية ، وحينئذ لا يكون لها أثر في تحريم النساء ، فلو أسلم هرويا في هروي جاز عنده ، وعندنا لا يجوز .
م : ( والمساواة مخلص ) ش : بفتح الميم وسكون الخاء أي موضع الخلاص ، يعني يتخلص بالمساواة عن الحرمة م : ( والأصل هو الحرمة عنده ) ش : أي عند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وكان حق الكلام أن يقال : والأصل هو الحرمة عنده والمساواة تختلص أي عند الحرمة .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشارع م : ( نص على شرطين ) ش : أحدهما هو قوله م : ( التقابض ) ش : يفهم من قوله : يدا بيد والآخر هو قوله م : ( والمماثلة ) ش : يفهم من قوله : مثلا بمثل م : ( وكل ذلك ) ش : أي وكل من الشرطين م : ( يشعر بالعزة والخطر ) ش : أي عند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -