فصل ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى عن بيع ما لم يقبض ؛ لأن فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك ،
شرح
[ بيع ما لم يقبض ]
م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل في بيان مسائل غير المسائل التي ذكرت قبله ، وإنما ذكرها هنا استطرادا باعتبار تقيدها بقيد زائد على البيع المجرد من الأوصاف كالمرابحة والتولية م : ( ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه ) ش : قيد بالبيع ، ولم يقل لم يجز أن يتصرف فيه لتقع المسألة على الاتفاق .
وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز جميع التصرفات فيه قبل القبض في غير الطعام ، لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خص الطعام بالذكر عند النهي بقوله : « من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه » فدل على تخصيص الحكم وإلا فليس لهذا التخصيص فائدة .
قلنا : التخصيص بالشيء لا يدخله على نفي الحكم فيما عداه ، وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن كان البيع مكيلا أو موزونا أو معدودا لم يجز بيعه قبل القبض وفي غيره يجوز م : ( لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لأن النبي صلى الله عيه وسلم م : « نهى عن بيع ما لم يقبض » ش : روى النسائي في سننه الكبرى عن يعلى بن حكيم ، عن يوسف بن ماهك ، عن عبد الله بن عصمة ، « عن حكيم بن حزام - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : " قلت يا رسول الله ، إني رجل أبتاع هذه البيوع وأبيعها ، فما يحل لي منها وما يحرم ، قال : لا تبيعن شيئا حتى تقبضه » ورواه أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مسنده " وابن حبان في " صحيحه " .
وروى الطحاوي بإسناده إلى « حكيم بن حزام قال : كنت أشتري طعاما فأربح فيه قبل أن أقبضه فسألت النبي صلى الله عيه وسلم فقال : لا تبعه حتى تقبض » م : ( لأن فيه ) ش : أي في المنقول م : ( غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك ) ش : أي هلاك المبيع قبل القبض فيتبين حينئذ أنه باع ملك الغير