تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
اشترى مكيلا مكايلة ، أو موزونا موازنة فاكتاله أو اتزنه ، ثم باعه مكايلة أو موازنة ، لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا أن يأكله حتى يعيد الكيل والوزن ؛ لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع المشتري .
شرح
تملك الرقبة ، فإذا ملك التصرف في الأصل وهو الرقبة ملك في المنافع ، وقيل : لا يجوز بلا خلاف وهو الصحيح ، لأن المنافع بمنزلة المنقول . والإجارة تمليك المنافع فيمتنع جوازها لبيع المنقول . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " م : ( ومن اشترى مكيلا مكائلة ) ش : يعني رد الكيل م : ( أو موزونا ) ش : أي أو اشترى ما يوزن م : ( موازنة ) ش : يعني بالوزن قيد بالشراء لأنه إذا ملك مكيلا موزونا أو معدودا بهبة أو وصية أو ميراث جاز لمن ملك أن يتصرف فيه قبل القبض وقبل الكيل والوزن والعدد ، قيد بقوله مكائلة أو موازنة ، يعني بشرط الكيل والوزن بأن اشترى هذا الطعام على أنه عشرة أقفزة ، أو هذا الحديد على أنه كذا كذا منا وقبضه لا يجوز له أن يتصرف فيه قبل الكيل والوزن وبعد المكائلة أيضا يخرج المجازفة ، فإنه إذا اشتراه مجازفة وقبضه جاز التصرف فيه قبل الكيل والوزن على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى م : ( فاكتاله أو اتزنه ) ش : الاكتيال الأخذ بالكيل والاتزان الأخذ بالوزن ، يقال : كال المعطي فاكتال الآخذ ، ووزن المعطي فاتزن الآخذ . م : ( ثم باعه مكائلة أو موازنة ) ش : أي باعه المشتري بشرط الكيل م : ( لم يجز للمشتري منه ) ش : أي لم يجز للمشتري الثاني من المشتري الأول الذي اشتراه مكائلة أو موازنة م : ( أن يبيعه ولا أن يأكله حتى يعيد الكيل والوزن ، لأن « النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان ، صاع البائع وصاع المشتري » ش : هذا الحديث رواه ابن ماجة في " سننه " عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، رواه أبو الزبير عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عيه وسلم نحوه ، ورواه أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضا . أخرجه عنه البزار من طريق محمد بن سيرين - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن النبي صلى الله عيه وسلم : نحوه . وزاد فيه ، فيكون لصاحبه فيه الزيادة وعليه النقصان ، انتهى . وأراد بصاع البائع صاعه لنفسه حتى يشتريه وبصاع المشتري ، صاعه لنفسه حتى يبيعه لإجماعهم أن البيع الواحد له يحتاج إلى الكيل مرتين ، وبقولنا قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -