بخلاف ما إذا باعه بجنسه مجازفة لما فيه من احتمال الربا . ولأن الجهالة غير مانعة من التسليم والتسلم فشابه جهالة القيمة .
قال : ويجوز بإناء بعينه لا يعرف مقداره وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره ؛ لأن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة ، لما أنه يتعجل فيه التسليم فيندر هلاكه قبله ، بخلاف السلم ؛ لأن التسليم فيه متأخر ، والهلاك ليس بنادر قبله فيتحقق المنازعة
شرح
والتمر التمر ، والملح الملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد » .
م : ( بخلاف ما إذا باعه بجنسه مجازفة ) ش : حيث لا يجوز م : ( لما فيه من احتمال الربا ) ش : لأنه ربما يزيد أحد الجنسين على الآخر فيصير ربا .
وقال الكاكي : قوله : إذا باعه بخلاف جنسه إنما يفيد فيما إذا كان شيئا يدخل تحت الكيل ، وأما إذا كان قليلا لا يدخل تحت الكيل ، فيجوز بيع بجنسه مجازفة أيضا كذا في " الذخيرة " م : ( ولأن الجهالة ) ش : عطف على قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أي ؛ لأن جهالة بيع الحبوب والطعام مكايلة ومجازفة م : ( غير مانعة من التسليم والتسلم فشابه جهالة القيمة ) ش : أي شابه المجازفة جهالة القيمة بأن اشترى شيئا بدرهم ، ولم يدر قيمته أزيد منه أو أنقص يجوز ؛ لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة ، والمانع هي الجهالة المفضية إلى المنازعة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري في " مختصره " م : ( ويجوز ) ش : أي البيع م : ( بإناء بعينه ) ش : بأن قال : بهذا الإناء وأشار إليه ، ولكن م : ( لا يعرف مقداره ) ش : أي مقدار الإناء م : ( وبوزن حجر ) ش : أي وكذا يجوز البيع بوزن حجر م : ( بعينه لا يعرف مقداره ؛ لأن الجهالة لا تفضي إلى المنازعة ، لما أنه يتعجل فيه التسليم فيندر هلاكه قبله ) ش : أي قبل التسليم ؛ لأنه يندر هلاك كل من الإناء والحجر قبل التسليم .
وفي " المبسوط " : لو اشترى بهذا الإناء يدا بيد فلا بأس به ؛ لأن في " المعين " . البيع مجازفة يجوز .
م : ( بخلاف السلم ) ش : حيث لا يجوز فيه بإناء بعينه ولا بحجر بعينه م : ( لأن التسليم فيه ) ش : أي ؛ لأن تسليم المعقود عليه في السلم م : ( متأخر ) ش : إلى مدة م : ( والهلاك ) ش : أي هلاك الإناء والحجر المعينين م : ( ليس بنادر قبله ) ش : أي قبل التسليم م : ( فيتحقق المنازعة ) ش : عند ذلك فلا يجوز .
وقال الكاكي : ويجوز بإناء من حديد أو خشب وما أشبه ذلك ، أما إذا جهل كالزنبيل والجوالق والغراير لا يجوز ، ولو باعه طعاما على أن يكيله بزنبيل أو بإناء يشبه الزنبيل لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وكذا لو اشترط عليه وزن ثوب أو متاع أو ملء جوالق ،