تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
قال : ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجل معلوما ، لإطلاق قَوْله تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } [ البقرة : 275 ] ( البقرة : الآية 275 ) ، وعنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أنه اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه » . ولا بد أن يكون الأجل معلوما ؛ لأن الجهالة فيه مانعة من التسليم الواجب بالعقد
شرح
ولو كانت بمقابلتها السلعة تصير ثمنا ، والسلعة مبيعا على كل حال ؛ لأنها أثمان مطلقة على كل حال ، فلا يتعين بالتعيين ، وأما الأعيان التي ليست من ذوات الأمثال كالثياب والدور والعقار والعبيد والعدديات المتفاوتة كالبطيخ والثمار ، فهي مبيعة ويتعين بالتعيين ، ولا يجوز البيع فيها إلا عينا إلا فيما يجوز فيه السلم كالثياب ، بخلاف القياس . ثم الثياب كما تثبت بيعا في الذمة مؤجلا بطريق السلم تثبت دينا في الذمة مؤجلا بطريق الثمن ، والأجل شرط في الثياب ، لا لأنه شرط في الأثمان ولكن شرط لتصير ملحقة بالسلم في كونها دينا في الذمة . وأما المكيل والموزون والعددي المتقارب إن كانت في مقابلتها أثمان فهي مبيعة ، وإن كان في مقابلتها أمثالها أعني المكيل والموزون والعددي المتقارب ، فكل ما كان موصوفا في الذمة يكون ثمنا ، وكل ما كان معينا يكون مبيعا ، وإن كان كل واحد منهما موصوفا في الذمة فما صحبه حرف الباء يكون ثمنا ، والآخر مبيعا ؛ لأن هذا مما يتعين بالتعيين ، ويثبت دينا في الذمة أيضا ، فتعين أحد الوجهين بالدليل . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل ) ش : وفي بعض النسخ أو مؤجل ، وعليه إجماع العلماء ، وفي " الكامل " : لو قال : بعتكه بألف حالا أو بألفين نسيئة لا يجوز لجهالة الثمن م : ( إذا كان الأجل معلوما ) ش : لأن جهالته مانعة من التسليم والتسلم ، فيؤثر في صحة العقد م : ( لإطلاق قَوْله تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } [ البقرة : 275 ] ( البقرة : الآية 275 ) ش : لأنه لم يفصل بين ثمن حال وثمن مؤجل . م : ( وعنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي وعن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( أنه اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه ) ش : وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم عن الأسود عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعا له من حديد » وفي لفظ البخاري : ثلاثين صاعا من شعير ، وهذا اليهودي اسمه : أبو الشحم رجل من بني ظفر ، هكذا وقع مسمى في سنن البيهقي ، أخرجه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( ولا بد أن يكون الأجل معا ؛ لأن الجهالة فيه مانعة من التسليم الواجب بالعقد ) ش : هو