تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
إذا كانت مختلفة في المالية فإن كانت سواء فيها كالثنائي والثلاثي والنصرتي اليوم بسمرقند ، والاختلاف بين العدالي بفرغانة جاز البيع إذا أطلق اسم الدرهم ، كذا قالوا . وينصرف إلى ما قدر به من أي نوع كان ؛ لأنه لا منازعة ولا اختلاف في المالية . قال : ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلة ومجازفة . وهذا إذا باعه بخلاف جنسه ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم » .
شرح
الرواج م : ( إذا كانت ) ش : أي النقود م : ( مختلفة في المالية ) ش : كالذهب الركني والخليفتي فإن الخليفتي أفضل في المالية من الركني . م : ( فإن كانت سواء فيها ) ش : أي في المالية م : ( كالثنائي ) ش : وهو ما كان الاثنان منه يعبر دانقا م : ( والثلاثي ) ش : وهو ما كان الثلاث منه يعبر دانقا م : ( والنصرتي اليوم بسمرقند ) ش : وهو بمنزلة الناصري ببخارى ، كذا قال الإمام حميد الدين في " فوائده " م : ( والاختلاف بين العدالي بفرغانة ) ش : قال الأترازي : وهي لغة فقهاء ما وراء النهر ويسمون الدرهم عداليا . وقد استعملوها في كتبهم م : ( جاز البيع ) ش : جواب قوله : فإن كانت سواء م : ( إذا أطلق اسم الدرهم ) ش : أي فيما ذكر من هذه الأشياء م : ( كذا قالوا ) ش : أي كذا قال المتأخرون من المشايخ م : ( وينصرف إلى ما قدر به ) ش : أي ينصرف اسم الدرهم إلى ما قدر به من المقدار كعشرة ونحوه م : ( من أي نوع كان ) ش : من غير قيد بنوع معين م : ( لأنه لا منازعة ) ش : في الاستواء في الرواج م : ( ولا اختلاف في المالية ) ش : للمساواة فيها . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ويجوز بيع الطعام ) ش : والمراد بالطعام الحنطة ودقيقها ؛ لأنه يقع عليهما عرفا ، كذا قاله الشراح ، وقيدوا بقولهم : عرفا ويؤيد هذا ما قاله الخليل أن المعالي في لغة العرب أن الطعام هو البر خاصة م : ( والحبوب ) ش : كالعدس والحمص ونحوهما ، ومن جعل الطعام أعم قال ذكر الحبوب مستدرك وليس كذلك ؛ لأن الطعام اسم للبر خاصة والحبوب غيره فافهم م : ( مكايلة ) ش : مصدر من باب المفاعلة يقال : كايلته مكايلة إذا كلت له ، وكال لك م : ( ومجازفة ) ش : وهو أيضا مصدر من جازف . وقال الجوهري : الجزف أخذ الشيء مجازفة فارسي معرب ، وفي " المغرب " وهو البيع بالحدس والظن بلا كيل ولا وزن ، وفي " الجمهرة " الجزف : الأخذ بكثرة ومن ذلك قولهم : جزف له في الكيل إذا أكثر ، ومنه الجزاف والمجازفة في الشرك والبيع وهو يرجع إلى المساهلة . م : ( وهذا ) ش : أي البيع مجازفة م : ( إذا باعه بخلاف جنسه ) ش : فحينئذ يجوز م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم » ش : هذا الحديث بهذا اللفظ غريب ، وقد روى الجماعة غير البخاري عن عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ،