تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قال : ولا يجوز بيع السمك قبل أن يصطاد ؛ لأنه باع ما لا يملكه ، ولا في حظيرة إذا كان لا يؤخذ إلا بصيد ؛ لأنه غير مقدور التسليم ، ومعناه إذا أخذه ثم ألقاه فيها ولو كان يؤخذ من غير حيلة جاز إلا إذا اجتمعت فيها بأنفسها ولم يسد عليها المدخل لعدم الملك
شرح
قال خواهر زاده : هو الأصح ، وعليه الفتوى إلى هاهنا كلام " الفتاوى الصغري " . [ بيع السمك قبل أن يصطاد ] م : ( قال ) ش : أي القدوري ، - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ولا يجوز بيع السمك قبل أن يصطاد ؛ لأنه باع ما لا يملكه ) ش : ولا خلاف فيه بين الأئمة الأربعة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( ولا في حظيرة ) ش : أي ولا يجوز بيعه أيضا في حظيرة كالحوض والبركة م : ( إذا كان لا يؤخذ إلا بصيد ؛ لأنه غير مقدور التسليم ) ش : وفي " الجامع الصغير " محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيمن باع سمكة في حظيرة ولا يستطيع أن يخرجهن منها ، غير أنهن لا يؤخذون بغير صيد فالبيع فاسد ، وإن كن يؤخذن بغير صيد فالبيع جائز ، والمشتري بالخيار إذا رآهن . قال فخر الإسلام : معنى المسألة إذا كان البائع أخذها ثم ألقاها في حظيرة ماء فكانت ملكا له ، يعني معنى قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز بيع السمك إذا كان يؤخذ من غير صيد صح البيع لأنه باع ما يملكه وإليه أشار المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله م : ( ومعناه إذا أخذه ) ش : أي السمك م : ( ثم ألقاه فيها ) ش : أي في الحظيرة . م : ( ولو كان يؤخذ من غير حيلة جاز ) ش : وقال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الجامع الصغير " ذكر محمد بن الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " المسائل الرقبانيات " : لو أن رجلا اتخذ حظيرة في أرضه فدخل أينما اجتمع فيه السمك فقد ملك السمك وليس لأحد أن يأخذه ، ولو اتخذ لحاجة أخرى ، فمن اتخذ السمك فهو له . قال : وكذلك الرجل حفر في أرضه حفيرة فوقع صيد فتكسر فإن اتخذ ذلك الموضع للصيد فهو له ، وقد ملكه ذلك للصيد إلا فهو لمن أخذه م : ( إلا إذا اجتمعت ) ش : استثناء من قوله جاز يعني لا يجوز بيع السمك إذا اجتمعت م : ( فيها ) ش : أي في الحظيرة م : ( بأنفسها ) ش : من غير اصطياد لها ، فإذا اجتمعت فيها باحتيال يجوز بيعها إذا كانت تؤخذ بغير صيد م : ( ولم يسد عليها المدخل ) ش : أي موضع دخول الماء ، وقيد به لأنه لو سد موضع الدخول حتى صار بحيث لا يقدر على الخروج فقد صار أخذا له بمنزلة ما لو وقع في شبكة فيجوز بيعه ، وإن لم يفعل ذلك لم يجز بيعه م : ( لعدم الملك ) ش : وصحة البيع بناء على صحة الملك . وقال الأكمل : هذا الاستثناء منقطع لكونه مستثنى من المأخوذ الملقى في الحظيرة ، والمجتمع فيه بنفسه ليس بداخل فيه ، وفيه إشارة إلى أنه لو سد صاحب الحظيرة عليها ملكها أما بمجرد الاجتماع في ملكه فلا ، كما لو باض الطير في أرض إنسان أو خرجت فإنه لا يملك لعدم
البناية شرح الهداية — صفحة 146 | العيني