تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ولسبب الحرية قد انعقد في حق المدبر في الحال لبطلان الأهلية بعد الموت ، والمكاتب استحق يدا على نفسه لازمة في حق المولى . ولو ثبت الملك بالبيع ، لبطل ذلك كله ، فلا يجوز ، ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه روايتان ، والأظهر الجواز ، والمراد المدبر المطلق دون المقيد .
شرح
القبطية ، وهذا حجة على بشر وداود - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تجويزهما بيعهما ولفظ الحديث يوجب الإعتاق الحقيقي ، لكن حمل على حق العتق . وفي شرح " المجمع والمجاز " : مراد في هذا اللفظ بالإجماع م : ( ولسبب الحرية قد انعقد في حق المدبر في الحال لبطلان الأهلية بعد الموت ) ش : اعتبر التدبير سببا في الحال على خلاف سائر التعليقات ، فإن فيها الشرط مانعا لانعقاده سببا في الحال ، لأن بعد الموت حال لبطلان الأهلية . فمتى قلنا إنه ينعقد سببا بعد الموت ، احتجنا إلى بقاء الأهلية والموت ينافي الأهلية ، فدعت الضرورة إلى القول بانعقاده سببا في الحال ، فتأخر الحكم إلى ما بعد الموت ، فصار طريقه طريق الوصية ، فإن الوصية تنعقد سببا في الحال للخلافة بعد الموت ، وإذا ثبت القول بانعقاده سببا في البيع ، امتنع البيع كذا في " الإيضاح " م : ( والمكاتب استحق يدا على نفسه لازمة في حق المولى ) ش : بدليل أن المولى لا يملك فسخ الكتابة بدون رضا المكاتب ، إنما قال : لازمة في حق المولى لأنها غير لازمة في حق المكاتب بقدرته على فسخ الكتابة . م : ( ولو ثبت الملك بالبيع ) ش : أي بيع المكاتب م : ( لبطل ذلك كله ) ش : أي لبطل استحقاق اليد اللازمة م : ( فلا يجوز ) ش : وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله لبطل ذلك كله ، أي لو صح بيع هؤلاء لبطل ما قلنا من المعاني وهي استحقاق أم الولد العتق ، وانعقاد سبب الحرية للمدبر في الحال واستحقاق المكاتب يدا على نفسه لازمة في حق المولى فلم يجز بيعهم ، لئلا تبطل هذه المعاني . انتهى كلامه ، ولهذا لو حلف لا ببيع فباع هؤلاء لا يحنث ذكره في " جامع المحبوبي " . م : ( ولو رضي المكاتب بالبيع ) ش : أي بيع نفسه م : ( ففيه ) ش : أي في جوازه م : ( روايتان والأظهر الجواز ) ش : لأن عدمه كان لحقه ، فلما أسقط حقه برضاه ، انفسخت الكتابة وجاز البيع . وروي في " النوادر " أنه لا يجوز ، وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في بيع المكاتب قولان أصحهما أنه لا يجوز ، وبه قال مالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وقال في القديم : يجوز م : ( والمراد المدبر ) ش : أي المدبر الذي لا يجوز بيعه هو م : ( المطلق ) ش : وهو الذي علق عتقه بالموت من غير تعرض نصفة ، كقوله أنت حر بعد موتي أو إن مت فأنت حر م : ( دون المقيد ) ش : أي دون المدبر المقيد ، مثل قوله إذا قدمت من سفري هذا فأنت حر وإن مت من مرضي هذا فأنت حر ويباع المدبر المقيد بالإجماع . وروى الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وابن عمر وشريح