لأن فيه غررا . قال : ولا اللبن في الضرع للغرر فعساه انتفاخ ، ولأنه ينازع في كيفية الحلب وربما يزداد ، فيختلط المبيع بغيره . قال : ولا الصوف على ظهر الغنم لأنه من أوصاف الحيوان ، ولأنه ينبت من أسفل فيختلط المبيع بغيره ، بخلاف القوائم
شرح
النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيع حبل الحبلة » والحبل بفتح الباء الموحدة يطلق ويراد به المصدر ويراد به الاسم ، كما يقال له الحمل أيضا ، وأما دخول تاء التأنيث في الحبلة فقال أبو عبيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - " في غريب الحديث " إنما دخلت عليه للإشعار بالأنوثة فيه ، وقيل : إن الهاء فيه للمبالغة كما في صخرة .
وقال شيخنا في شرح الترمذي : ويحتمل أن يكون جمع حابلة ، فقد حكى صاحب المحكم امرأة حابلة من نسوة حبلة ، وروى بعض الفقهاء حبلة بكسر الباء ولم يثبت ، م : ( ولأن فيه غررا ) ش : أي ولأن في بيع الحمل والنتاج غررا أي خطرا الذي لا يدري ليكون أم لا م : ( قال : ولا اللبن ) ش : يجوز بالرفع والجر على حذف المضاف وإثباته تقديرا ، أي لا يجوز بيع اللبن م : في الضرع ) ش : وبه قال : الشافعي وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال مالك : يجوز أياما معلومة إذا عرف قدر حلابها ، ويكون التسليم بالتخلية كالثمار على رؤوس الشجر .
وقال الحسن البصري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز في الزمان المعروف لإمكان تسليمه ، وعلل المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عدم جوازه بوجوه ثلاثة :
الأول : قوله : م : ( للغرر ) ش : وقد نهي عن الغرر م : ( فعساه انتفاخ ) ش : أي فعل الضرع منتفخ فيظن لبنا وهو الغرور .
والثاني : وهو قوله : م : ( لأنه ) ش : أي ولأن المشتري م : ( ينازع ) ش : على صيغة المجهول م : ( في كيفية الحلب ) ش : فإن المشتري يستقضي في الحلب والبائع ينازعه ويطالبه بأن يترك أوعية اللبن .
والثالث : وهو قوله : م : ( وربما يزداد ) ش : اللبن ساعة فساعة م : ( فيختلط المبيع بغيره ) ش : على وجه يتعذر تميزه ويبطل البيع ، م : ( قال : ولا الصوف ) ش : أي ولا يجوز بيع الصوف حال كونه م : ( على ظهر الغنم ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد وقال مالك والليث بن سعد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يجوز بشرط الجر لإمكان تسليمه م : ( لأنه من أوصاف الحيوان ) ش : جعل الصوف وصفا لأنه تبع للحيوان ، فلما كان تبعا لم يجز جعله مقصودا بإيراد العقد عليه .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الصوف م : ( ينبت من أسفل ) ش : بالضم على البناء لأنه أحد الجهات الست م : ( فيختلط المبيع بغيره ) ش : لأنه يزداد ساعة فساعة م : ( بخلاف القوائم ) ش : هذا جواب عما يقال القوائم متصلة بالشجر وجاز بيعها ، فأجاب بقوله : بخلاف القوائم أي القوائم