تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
له أن يرده على بائعه ؛ لأنه فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم يكن ، غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب لكنه صار مكذبا شرعا بالقضاء ، ومعنى القضاء بالإقرار أنه أنكر الإقرار فأثبت بالبينة ،
شرح
ففي هذه الصور الثلاثة م : ( له ) ش : أي للمشتري الأول م : ( أن يرده ) ش : أي المبيع بالعيب م : ( على بائعه ؛ لأنه ) ش : أي ؛ لأن المبيع م : ( فسخ من الأصل ) ش : أي فسخ من كل وجه ؛ لأنه تعذر اعتباره . م : ( فجعل البيع كأن لم يكن ) ش : أي فجعل البيع الثاني كالمعدوم ، والبيع الأول قائم فله الخصومة والرد بالعيب م : ( غاية الأمر ) ش : هذا جواب عما يقال من جهة زفر أنه لما أنكر العيب لم يكن له حق الخصومة ؛ لأنه متناقض في كلامه ، تقرير الجواب أن غاية أمر المشتري م : ( أنه أنكر قيام العيب ) ش : أي أنكر الإقرار بقيام العيب م : ( لكنه صار مكذبا شرعا ) ش : أي من حيث الشرع م : ( بالقضاء ) ش : أي بقضاء القاضي ، ولما صار مكذبا بالقضاء ارتفعت المناقضة وصار كمن اشترى شيئا واقتران البائع باع ملك نفسه ثم جاء إنسان واستحقه بالبينة لا يبطل حقه في الرجوع على البائع بالثمن . م : ( ومعنى القضاء بالإقرار ) ش : هذا تأويل من المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لمعنى قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " ، فإن قبله بقضاء القاضي بإقرار وهذا في القدوري أيضا ولكن لفظه : فإن قبله بقضاء القاضي فقط ، وليس فيه بإقرار ، وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - معناه م : ( أنه أنكر الإقرار فأثبت بالبينة ) ش : وإنما احتاج إلى هذا التأويل ؛ لأنه إذا لم ينكر إقراره بعد الإقرار لا يحتاج إلى القضاء بل يرد عليه بإقراره بالعيب وحينئذ ليس له أن يرده على بائعه ؛ لأنه أقاله . وفي " الفوائد " قال بعض مشايخنا : الجواب في فضل البينة ، والنكول محمول على ما إذا كان المشتري ساكتا فإن البينة على الساكت مسموعة ، والساكت يستحلف أيضا ؛ لأنه يترك منكرا . أما إذا أنكر المشتري الأول أن يكون هذا العيب عنده ثم كان بالبينة أو النكول فعلى قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ليس له أن يخاصم بائعه لمكان التناقض ، وعلى قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - له ذلك لتكذيب القاضي إياه بالبينة وعامتهم قالوا : إن سبق منه جحود نصا بأن قال وما بها هذا العيب وإنما حدث عندك ثم أقر به ذلك وأبى القبول ، فالقاضي له جبره على القبول ولم يكن له أن يخاصم بائعه . وفي " الكافي " : قال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يعتبر فسخا في حق البائع الأول حتى لا يرد عليه ؛ لأن القاضي مضطر إلى القضاء ، وهذا الاضطرار جاء بإقراره أو بنكوله فانتقل فعل