فصار كما إذا كان ثوبا فقطعه ، ولو وجد البعض فاسدا وهو قليل جاز البيع استحسانا ؛ لأنه لا يخلو عن قليل فاسد ، والقليل ما لا يخلو عنه الجوز عادة كالواحد والاثنين في المائة ، وإن كان الفاسد كثيرا لا يجوز ويرجع بكل الثمن ؛ لأنه جمع بين المال وغيره فصار كالجمع بين الحر وعبده .
قال : ومن باع عبدا فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب ، فإن قبل بقضاء القاضي بإقرار ، أو بينة ، أو بإباء يمين
شرح
لم يبق ملكه فلم يكن التسليط إلا في ملك المشتري وذلك هدر لعدم ولايته عليه م : ( فصار كما إذا كان ) ش : المبيع م : ( ثوبا فقطعه ) ش : ثم وجده معيبا فإنه يرجع بالنقصان بالإجماع ، وإن حصل التسليط منه لكونه هدرا ، هذا إذا وجد الكل فاسدا م : ( ولو وجد البعض فاسدا ) ش : والبعض صحيحا م : ( وهو قليل ) ش : أي الفاسد قليل م : ( جاز البيع استحسانا ؛ لأنه ) ش : أي أن الكثير من الجوز م : ( لا يخلو عن قليل فاسد ) ش : فهو كالتراب في الحنطة ، فلو فسد البيع باعتبار فات بيعه عادة ، وفي القياس يجوز ؛ لأنه كالخمر والميتة بضم إلى المال .
ثم بين القليل من الكثير بقوله م : ( والقليل ما لا يخلو عنه الجوز عادة ، كالواحد والاثنين في المائة ) ش : وجعل الفقيه أبو الليث في " شرح الجامع الصغير " : في الجوز الخمسة أو الستة أو نحو ذلك في المائة تعفوا ، وفي " الذخيرة " : اشترى مائة بيضة فوجد فيها واحدا أو اثنين أو ثلاثة مذرة لا يرجع بشيء وجعل الثلاثة في المائة قليلا ، ولو اشترى عشرة جوزا فوجد فيها خمسة خاوية اختلف المشايخ فيه .
قيل : يجوز العقد في الخمسة التي فيها لب بنصف الثمن بالإجماع ، وقيل : يفسد في الكل بالإجماع ؛ لأن الثمن لم يفصل ، وقيل : العقد فاسد في الكل عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ؛ لأنه يصير كالجمع بين الحي والميت في البيع وعندهما يصح في الخمسة التي فيها لب بنصف الثمن وهو الأصح ؛ لأن هذا بمعنى الثمن المفصل عندهما ، فإن الثمن ينقسم على الأجزاء لا على القيمة .
م : ( وإن كان الفاسد كثيرا لا يجوز ) ش : أي في الكل م : ( ويرجع بكل الثمن ؛ لأنه جمع بين المال وغيره ) ش : وذلك مفسد للعقد م : ( فصار كالجمع بين الحر وعبده ) ش : حيث يفسد في الكل .
[ باع عبدا فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ومن باع عبدا فباعه المشتري ثم رد عليه ) ش : أي على المشتري م : ( بعيب ) ش : كان قبله .
م : ( فإن قبل ) ش : أي الرد م : ( بقضاء القاضي بإقرار ) ش : منه بالعيب م : ( أو بينة ) ش : قامت عليه عند القاضي من جهة المشتري الثاني لما أنكر المشتري الأول قبوله بالرد م : ( أو بإباء يمين ) ش : أي وبامتناعه عن اليمين يعني لما عجز الخصم عن إقامة البنية وتوجه على المشتري الثاني اليمين فأبى عن اليمين وحكم القاضي عليه بالنكول .