تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أنه صنع في المبيع ما يقصد بشرائه ويعتاد فعله فيه فأشبه الإعتاق ، وله أنه تعذر الرد بفعل مضمون منه في المبيع فأشبه البيع والقتل ، ولا معتبر بكونه مقصودا ، ألا ترى أن البيع مما يقصد بالشراء ثم هو يمنع الرجوع ، فإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب ، فكذا الجواب عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن الطعام كشيء واحد ، فصار كبيع البعض ، وعندهما أنه يرجع بنقصان العيب في الكل ، وعنهما أنه يرد ما بقي ؛ لأنه لا يضره التبعيض . ومن اشترى بيضا أو بطيخا أو قثاء أو خيارا أو جوزا فكسره فوجده فاسدا ، فإن لم ينتفع به رجع بالثمن كله ؛
شرح
رحمهما الله - م : ( أنه ) ش : أي أن المشتري م : ( صنع في المبيع ما يقصد بشرائه ) ش : وهو الأكل والشرب . م : ( ويعتاد فعله فيه ) ش : أي في المبيع ، فلا يمنع من الرجوع بنقصان العيب م : ( فأشبه الإعتاق ) ش : من حيث إنه إنهاء للملك بخلاف الإحراق والاستهلاك . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أنه تعذر الرد بفعل مضمون منه في المبيع فأشبه البيع والقتل ) ش : أي بيع الشيء الذي اشتراه ، وقتل العبد الذي اشتراه م : ( ولا معتبر بكونه مقصودا ) ش : أي بكون الأكل أو اللبس ، وهذا جواب عن قولهما إنه صنع في البيع ما يقصد بشرائه تقريره أنه لا يعتبر بكون الأكل أو اللبس مقصودا م : ( ألا ترى أن البيع مما يقصد بالشراء ) ش : لأنه تصرف مشروع قد يقصد بالشراء م : ( ثم هو يمنع الرجوع ) ش : أي بالنقصان . م : ( فإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : يعني لا يرد ما بقي ، ولا يرجع بالنقصان م : ( لأن الطعام كشيء واحد ) ش : ولهذا رؤية بعضه كرؤية كله م : ( فصار كبيع البعض ) ش : دون البعض م : ( وعندهما أنه يرجع بنقصان العيب في الكل ) ش : أي فيما أكل وفيما لم يأكل فأكل الكل لا يمنع الرجوع بالعيب عندهما فأكل البعض أولى . م : ( وعنهما ) ش : أي وعن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( أنه يرد ما بقي ؛ لأنه لا يضره التبعيض ) ش : فهو قادر على الرد في البعض كما قبضه ويرجع بنقصان العيب فيما أكله ، وفي " المجتبى " : أكل بعضه يرجع بنقصان عيبه ويرد ما بقي ، وبه يفتى . ولو أطعم ابنه الصغير أو الكبير أو امرأته أو مكاتبه أو عتيقه لا يرجع بشيء ، ولو أطعمه عبده أو مدبره أو أم ولده يرجع ؛ لأن ملكه باق اشترى دقيقا وخبز بعضه وظهر أنه مر رد ما بقي ورجع بنقصان ما خبز وهو المختار . ولو كان سمنا ذائبا فأكله ثم أقر البائع أنه كان وقعت فيه فأرة رجع بالنقصان عندهما وبه يفتى . م : ( ومن اشترى بيضا أو بطيخا أو قثاء أو خيارا أو جوزا فكسره فوجده فاسدا فإن لم ينتفع به ) ش : أي بالمبيع كالقرع إذا وجده مرا أو البيضة إذا وجدها مذرة م : ( رجع بالثمن كله ) ش : كذا في