وهذا بخلاف الوكيل بالبيع إذا رد عليه بعيب بالبينة حيث يكون ردا على الموكل ؛ لأن البيع هناك واحد والموجود هاهنا بيعان ، فيفسخ الثاني ولا ينفسخ الأول . وإن قبل بغير قضاء القاضي ليس له أن يرده ؛ لأنه بيع جديد في حق ثالث ، وإن كان فسخا في حقهما والأول ثالثهما .
شرح
القاضي إليه ؛ لأن فعل المكره ينتقل إلى المكره بكسر الراء وإذا انتقل صار كأنه باشر بنفسه .
قلنا : فعل المكره إنما ينتقل إذا صلح آلة للمكره كما في القتل فإنه يمكنه أن يأخذه ويضربه عليه والقاضي لا يصلح آلة له في حق القضاء بالفسخ ؛ لأن الفسخ يكون بالكلام ، والكلام لا ينتقل إلى المكره ؛ لأن التكلم بلسان الغير لا يتصور .
م : ( وهذا ) ش : إشارة إلى قوله : أن يرده من حيث المعنى إذ تقديره والبيع الأول قائم بنفسه فلم ينفسخ بفسخ بيع الثاني م : ( بخلاف الوكيل بالبيع ) ش : بان جواب عما يقال : إذا رد المبيع بعيب على الوكيل بالبينة كان ذلك ردا على الموكل ، وفيما نحن فيه على المشتري ليس ردا على البائع تقريره أن هذا بخلاف الوكيل بالبيع وكل شخصا ببيع عبده مثلا فإنه م : ( إذا رد عليه بعيب بالبينة ) ش : أي إذا رد على الوكيل بعيب بالبينة أو بالنكول م : ( حيث يكون ردا على الموكل ؛ لأن البيع هناك ) ش : أي في مسألة الوكيل م : ( واحد ) ش : أي بيع واحد ، فكان القضاء عليه بالرد ردا على الموكل . م : ( والموجود هاهنا ) ش : أي في مسألة بيع المشتري .
م : ( بيعان فيفسخ الثاني ) ش : أي فيفسخ البيع الثاني م : ( ولا ينفسخ الأول ) ش : أي البيع الأول ، فلأجل هذا لم يكن الرد على المشتري الأول ردا على بائعه م : ( وإن قبل بغير قضاء القاضي ) ش : عطف على قوله فإن قبل بقضاء القاضي أي فإن قبل المشتري الأول بغير قضاء القاضي بل قبل برضا م : ( ليس له أن يرده ) ش : على بائعه م : ( لأنه ) ش : أي لأن الرد بالتراضي م : ( بيع جديد في حق ثالث ) ش : وهو إقالته م : ( وإن كان فسخا في حقهما والأول ) ش : أي البائع الأول م : ( ثالثهما ) ش : أي ثالث اثنين وهما المشتري الأول الذي هو البائع الثاني والمشتري الثاني .
ولهذا يتحدد الشفيع حق الشفعة ؛ لأنه ثالثهما فصار كأن المشتري الأول اشتراه ثانيا ما باع فلا يكون له حق الخصومة ، لا في الرد ولا في حق الرجوع بالنقصان . كذا في " الكافي " .
وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يرده كما في الرد بالقضاء ، فإن قلت : هذا يشكل بمسألة ذكرها في " المحيط " : وهو من اشترى دينارا بدرهم وقبض الدينار وباعه من ثالث ووجد به عيبا فرده على المشتري الأول بغير قضاء كان له أن يرده على بائعه .
قلت : لا يشبه الصرف العروض ؛ لأن الرد في العروض جعل بيعا جديدا في حق الثالث وهو البائع الأول وهاهنا لا يمكن أن يجعل بيعا جديدا ؛ لأن النقود لا تتعين في المعقود ، فكان