لأنه أنكر وجوب دفع الثمن حيث أنكر تعين حقه بدعوى العيب ، ودفع الثمن أولا ليتعين حقه بإزاء تعين المبيع ، ولأنه لو قضى بالدفع فلعله يظهر العيب فينتقض القضاء فلا يقضي به صونا لقضائه ، فإن قال المشتري : شهودي بالشام استحلف البائع
شرح
إلى هنا لفظ " الجامع " فأخذ المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا ونقله بالعبارة المذكورة ثم علل المسألة بقتله .
م : ( لأنه أنكر ) ش : أي ؛ لأن المشتري أنكر م : ( وجوب دفع الثمن ) ش : أي وجوب تسليم الثمن على نفسه لما ادعى العيب م : ( حيث أنكر ) ش : أي المشتري م : ( تعين حقه بدعوى العيب ) ش : لأن حقه في التسليم لا في العيب .
م : ( ودفع الثمن أولا ) ش : يعني وجوب دفع الثمن أولا إنما هو م : ( ليتعين حقه ) ش : أي حق البائع م : ( بإزاء تعين المبيع ) ش : فحيث أنكر تعين حقه في المبيع ؛ لأن حقه في التسليم ، فقد أنكر علة وجوب دفع الثمن أولا وفي إنكار العلة إنكار للمعلول ، فانتصب خصما ولا بد حينئذ من حجة وهي إما بينة أو يمين البائع ، فإن قيل : في هذا التعليل فساد الوضع ؛ لأن صفة الإنكار تقتضي إسناد اليمين إليه لا إقامة البينة .
فالجواب : أن الاعتبار بالمعنى لا بالصورة وهو فيه مدعى يدعي ما يوجب دفع وجوبه دفع الثمن أولا كان في الصورة منكرا .
م : ( ولأنه ) ش : دليل آخر ولأن القاضي م : ( لو قضى بالدفع ) ش : أي بدفع الثمن م : ( فلعله يظهر العيب فينتقض القضاء فلا يقضي ) ش : أي بالدفع م : ( به صونا لقضائه ) ش : أي حفظا لقضائه عن النقض وهاهنا سؤال وهو أن الموجب للجبر موجود وهو البيع مع القبض وما ادعاه المشتري من العيب موهوم ، والموهوم لا يعارض المتحقق .
والجواب عنه يفهم من تقرير الدليل الثاني على ما لا يخفى على الفطن ، ولكن توضيحه زيادة للبيان وهو وإن كان ما ادعاه المشتري موهوما لكن فيه صيانة القضاء عن النقض ؛ لأنه يمكن أن يقيم المشتري البينة بعد الجبر على العيب فيلزم بطلان القضاء في عدم الجبر صون القضاء عن النقض .
وسعي الإنسان في نقض ما تم من جهته مردود ، ولهذا لو عجل زكاة ماله قبل الحول إلى الساعي لا يسترد لاحتمال أنه يكون زكاة ببقاء المال في يده ، ولأن الموجب للجبر لا نسلم أنه متحقق إذ الموجب للجبر البيع مع قبض الحق ، وهاهنا قبض الحق غير متعين لإنكاره .
م : ( فإن قال المشتري : شهودي بالشام استحلف البائع ) ش : يعني إذا طلب من المشتري إقامة البينة على ما ادعاه فقال : شهودي غيب في الشام استحلف البائع ولا ينتظر حضور الشهود ؛ لأنه