تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
كتاب الشهادة قال : الشهادة فرض تلزم الشهود ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا } [ البقرة : 282 ] ( البقرة الآية : 282 ) ، وقَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } [ البقرة : 283 ] م : ( البقرة الآية : 283 ) .
شرح
[ كتاب الشهادة ] [ حكم الشهادة إذا طلبها المدعي ] م : ( كتاب الشهادة ) ش : أي هذا كتاب في بيان أحكام الإشهادات وهو جمع شهادة ، والشهادة لغة إخبار قاطع ، كذا في " الصحاح " يعني الإخبار بالشيء عن شهادة وعيان ، لا عن تخمين وحسبان . ومن هذا قالوا : مشتقة من المشاهدة ، وعلى المعاينة وإليه الإشارة النبوية بقوله : « إذا رأيت مثل الشمس فاشهد » . وما في الشريعة إخبار عن صدق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء والحكم وسببها في حق التحمل الشهادة ، وفي حق الأداء طلب المدعي وركنها استعمال لفظة الشهادة . وشروطها كثيرة تأتي في أثناء المسائل ، وحكمها وجوب الحكم على القاضي بما يثبت بها . وفي " المبسوط " والقياس يأتي على كون الشهادة حجة تلزمه ؛ لأنه خبر يحتمل الصدق والكذب والمحتمل لا يكون حجة ، إلا أن القياس ترك بالنصوص والإجماع . ووجه ذكر هذا الكتاب عقيب كتاب " أدب القاضي " ظاهر جدا لأن القاضي يحتاج في حكمه إلى الشاهد فكان ذلك من تتمة حكمه . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( الشهادة فرض ) ش : أي أداؤها وتحملها إذا تعين ، وفرض كفاية إذا لم يتعين بالإجماع م : ( تلزم الشهود ، ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي ) ش : وقوله : لا يسعهم ، تأكيد لقوله يلزم الشهود م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا } [ البقرة : 282 ] ش : ( البقرة الآية : 282 ) هذا دليل على أن الطلب من المدعي شرط الفريضة ، والنهي عن الإباء عند الدعوى أمر بالحضور للأداء . م : ( وقَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } [ البقرة : 283 ] ش : ( البقرة الآية : 283 ) ، إنما خص القلب ، وإن كانت الجملة آثمة ؛ لأنه رأس الأعضاء والمضغة التي إن صلحت ، صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد كله . كما جاء في الحديث ؛ لأنه قيل قد تمكن الإثم في أصله ، وملك أشرف شيء منه ، ولأن أفعال القلوب أعظم من سائر الجوارح ، فأصل الحسنات والسيئات الإيمان والكفر وهما من أفعال القلوب ، فإذا جعل كتمان الشهادة من آثام القلوب ، كان من أعظم الذنوب .