أو المخدرة قد يؤدي بالشغب على بابه ، فيأمر بعض وكلائه بإرضائه ولا يعرفه ، ثم يعرفه بعد ذلك فأمكن التوفيق .
قال : ومن ادعى على آخر أنه باعه جاريته ، فقال : لم أبعها منك قط ، فأقام المشتري البينة على الشراء ، فوجد بها أصبعا زائدة فأقام البائع البينة أنه برئ إليه من كل عيب لم تقبل بينة البائع . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه تقبل اعتبارا بما ذكرنا . ووجه الظاهر أن شرط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره ، فيستدعي وجود البيع وقد أنكره فكان مناقضا بخلاف الدين ؛ لأنه قد يقضي وإن كان باطلا على ما مر .
قال : ذكر حق
شرح
الأمور بنفسه م : ( أو المخدرة ) ش : أي المرأة المخدرة وهي التي لم تجر عادتها بالبروز وحضور مجلس الحكم م : ( قد يؤدي بالشغب على بابه ) ش : الشغب بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين ، وقال الجوهري : الشغب بالتسكين تهييج الشر ولا يقال شغب م : ( فيأمر بعض وكلائه بإرضائه ولا يعرفه ، ثم يعرفه بعد ذلك فأمكن التوفيق ) ش : من حيث أنه عرفه بعد إرضائه بلا معرفة . وقال فخر الدين قاضي خان في " شرح الجامع الصغير " : فعلى هذا لو كان المدعى عليه يتولى الأعمال بنفسه ، لا تقبل بينته ؛ لأنه لا يمكنه التوفيق من هذا الوجه ، وقيل : تقبل البينة على الإبراء في هذا الفصل اتفاق الروايات ، لأن الإبراء يتحقق بلا معرفة .
[ ادعى على آخر أنه باعه جاريته فقال لم أبعها منك قط فأقام المشتري البينة ]
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن ادعى على آخر أنه باعه جاريته ، فقال : لم أبعها منك قط ، فأقام المشتري البينة ) ش : أي أقام المدعي البينة م : ( على الشراء ) ش : منه م : ( فوجد ) ش : أي المشتري م : ( بها ) ش : أي الجارية م : ( أصبعا زائدة ) ش : خص هذا العيب بالذكر دون عيب آخر ، لما أنه عيب قديم لا يحدث مثله في مثل تلك المدة م : ( فأقام البائع البينة أنه برئ إليه من كل عيب لم تقبل بينة البائع ) ش : لأن التوفيق بين الكلامين متعذر .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ) ش : أي بينة البائع م : ( تقبل اعتبارا بما ذكرنا ) ش : أراد به ما ذكره في مسألة البائع وكيلا من المالك في البيع ، فكان المالك في قوله ما بعتها صادقا ثم المالك في دعواه السواء من كل عيب ، لا يكون مناقضا م : ( ووجه الظاهر ) ش : أي ظاهر الرواية م : ( أن شرط البراءة ) ش : عن العيب م : ( تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره ، فيستعدي وجود البيع ) ش : لأن الصفة بدون الموصوف غير مقصودة م : ( وقد أنكره ) ش : أي والحال أن البائع قد أنكر م : ( فكان مناقضا ) ش : لأن دعوى البراءة تقضي سابقة العقد فلا تسمع بينته م : ( بخلاف الدين ) ش : فإن هناك تقبل بينة المطلوب على القضاء والإبراء بعد إنكاره أصل الدين إذ التوفيق ممكن ، بأن يقول : ما كان لك علي شيء قط ، غير أني دفعت المال قطعا للخصومة والملامة ، فلما جحدتني أثبته ، كذا ذكره المحبوبي م : ( لأنه ) ش : أي لأن الدين م : ( قد يقضى وإن كان باطلا على ما مر ) ش : عند قوله لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ذكر حق ) ش : قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ -