تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
باب التحكيم وإذا حكم رجلان رجلا فحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز ؛ لأن لهما ولاية على أنفسهما فصح تحكيمهما ، وينفذ حكمه عليهما ، وهذا إذا كان المحكم بصفة الحاكم ؛ لأنه بمنزلة القاضي فيما بينهما
شرح
[ باب التحكيم ] [ تعريف التجكيم ومشروعيته ] م : ( باب التحكيم ) ش : أي هذا باب في بيان التحكيم ، وهو مصدر من حكم بالتشديد ، يقال : حكمه ، أي فوض إليه الحكم ، وهو أيضا من أنواع القضاء ، إلا أنه أخر ذكره ؛ لأن حكمه أدنى حالا من حكم القاضي ، وهذا إذا خالف حكمه مذهب القاضي الذي ينمي إليه أبطله ، ولهذا لا يجوز حكمه في الحدود والقصاص ، بخلاف حكم القاضي . ويجوز حكم القاضي رضي الخصم بذلك أم لا ، ولا يجوز حكم المحكم إلا برضى الخصمين ، وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب فقوله تعالى : { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا } [ النساء : 35 ] ( النساء الآية 35 ) ، فلما جاز التحكيم بين الزوجين دل على جوازه في سائر الخصومات . وأما السنة ما « روى أبو شريح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم ، فرضي عني الفريقان ، فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " ما أحسن هذا » ، رواه النسائي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأما الإجماع فإن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كانوا مجمعين على جواز التحكيم . م : ( وإذا حكم رجلان رجلا فحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز ؛ لأن لهما ولاية على أنفسهما فصح تحكيمهما ، وينفذ حكمه عليهما ) ش : ولا ينفذ على غيرهما حتى لو ظفر المشتري بعيب ، فحكم هو والبائع رجلا فرده على البائع بحكمه لم يكن للبائع أن يرده على بائعه ولو اصطلح البائع الأول والثاني . والمشتري جميعا على حكمه يرده على البائع الأول استحسانا ، والوكيل بالبيع إذا ظفر المشتري بعيب فاصطلحا على حكم فرده بعيب لا يحدث مثله ، جاز على الأمر في رواية . وفي رواية : جاز عليه دون الأمر ، وإن كان عيب محدث مثله يلزم البائع إلا إذا حكماه برضا الأمر كذا في " المحيط " م : ( وهذا ) ش : أي وهذا الذي ذكرناه إنما يصح م : ( إذا كان المحكم ) ش : بتشديد الكاف المفتوحة م : ( بصفة الحاكم ) ش : المولى م : ( لأنه ) ش : أي لأن الحكم م : ( بمنزلة القاضي فيما بينهما ) ش : أي فيما بين المحكمين . واعترض بأنه لو كان كذلك ، لما وقع التفرقة بينهما في حق التعليق وبالإضافة إلى المستقبل