بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كتاب أدب القاضي
شرح
[ كتاب أدب القاضي ]
[ شروط تولى القضاء ]
م : ( كتاب أدب القاضي )
ش : أي هذا كتاب في بيان أدب القاضي . والأدب الخصال الحميدة ، سيمت به لأنها تدعو إلى الخيرات والحسنات ، من الأدب بسكون الدال ، وهو الدعاء .
قال طرفة الشاعر :
نحن في المشتاة ندعو الجفلى . . . لا ترى الآدب فينا ينتقر
والأدب فاعل من أدب يأدب أدبا ، إذا دعا ، وسمي الأدب أدبا ؛ لأنه يدعو الناس إلى المحامد . وعن أبي يزيد : الأدب يقع على رياضة محمودة ، فيخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل .
والمراد من أدب القاضي هو الخصال المدعو إليها ، والقضاء يستعمل في أشياء ، ويراد به في الشرع الإلزام ، وقيل : القضاء الحكم .
وقال ابن أبي قتيبة : القضاء يجيء لمعان مختلفة كلها تعود إلى واحد أصله الحتم والفراغ عن الأمر ، وبه يجري ألفاظ القرآن .
وفي الشرع يراد به الإلزام ، وفصل الخصومات وقطع المنازعات ، وسمي حكما لما فيه من منع الظالم عن المظلوم ، وأصله قضاي ؛ لأنه من قضيت ، إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف همزت ، كرداء أصله رداي . ولما كان وضع القضاء لفصل الخصومات ، وتنفيذ الأحكام ، وأكثر الخصومات يقع في البياعات والديون ، ذكر بعدها كتاب القضاء لمساس الحاجة إلى القضاء .
وفي الزاد القضاء فريضة محكمة وشرعة متبعة ، وعبادة شريفة لأجل ذلك أثبت الله تعالى لآدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الخلافة بقوله : { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } [ البقرة : 30 ] ( البقرة : الآية 30 ) ولداود - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بقوله تعالى : { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً } [ ص : 26 ] ( ص : الآية 26 ) ، وبه أمر كل نبي مرسل حتى خاتم الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - ، ثم القضاء مشروع بالكتاب كما ذكرنا ، وبالسنة لما روي أنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال : « إذا اجتهد الحاكم فأخطأ ، فله أجر ، وإن أصاب فله أجران » ،