باب إقرار المريض قال : وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون في صحته وديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة فدين الصحة والديون المعروفة الأسباب مقدم ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : دين المرض ودين الصحة يستويان لاستواء سببهما ، وهو الإقرار الصادر عن عقل ودين ، ومحل الوجوب الذمة القابلة للحقوق فصار كإنشاء التصرف مبايعة ومناكحة . ولنا : أن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير ، وفي إقرار المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ولهذا منع من التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث .
شرح
[ باب إقرار المريض ]
[ حكم إقرار المريض ]
م : ( باب إقرار المريض )
ش : أي هذا باب في بيان حكم إقرار المريض ، وإنما أفرده بباب على حدة لاختصاصه بأحكام ليست للصحيح ، وأخره لأن المرض بعد الصحة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون في صحته وديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة ) ش : مثل بدل مال ملكه أو استهلكه أو مهر مثل امرأة تزوجها وعلم معاينة ، وأقر أيضاً بديون غيره معلومة الأسباب م : ( فدين الصحة والديون المعروفة الأسباب مقدم ) ش : على ما أقر به في مرضه .
وقال القاضي الحنبلي : قياس من مذهب أحمد أن دين الصحة أولى إذا ضاق مال عنها وهو قولنا ، وبه قال النخعي والثوري .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - دين المرض ودين الصحة يستويان لاستواء سببهما ، وهو الإقرار الصادر عن عقل ودين ومحل الوجوب الذمة القابلة للحقوق ) ش : وهي في الحالين م : ( فصار كإنشاء التصرف مبايعة ومناكحة ) أي صار إقراره في المرض كتصرفه بالبيع والنكاح فيستوي الحالان ، وبه قال مالك : - رَحِمَهُ اللَّهُ - والمزني والتهمي - من أصحاب أحمد - وأبو ثور وأبو عبيدة .
وذكر أبو عبيدة أنه مذهب أهل المدينة .
م : ( ولنا : أن الإقرار لا يعتبر دليلاً إذا كان فيه ) ش : أي في الإقرار م : ( إبطال حق الغير ) ش : كما رهن أو أجر ثم أقر أنه بغيره لا ينفذ إقراره في حق المرتهن والمستأجر لتعلق حقهما به م : ( وفي إقرار المريض ذلك ) ش : أي إبطال حق الغير م : ( لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ) ش : أي من حيث الاستيفاء م : ( ولهذا منع ) ش : أي المريض م : ( من التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث ) ش : إذا أحاطت الديون بماله ، وبالزيادة على الثلث إذا لم يكن عليه دين .
وفي هذا التوضيح جواب عما ادعى الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من الاستواء بين حالة الصحة