فإن كان الأول فقد أبطل ، وإن كان الثاني فكذلك ، إما لأن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط ، أو لأنه شرط لا يوقف عليه كما ذكرنا في الطلاق ، بخلاف ما إذا قال : لفلان علي مائة درهم إذا مت أو إذا جاء رأس أو إذا أفطر الناس ؛ لأنه في معنى بيان المدة فيكون تأجيلا لا تعليقا حتى لو كذبه المقر له في الأجل يكون المال حالا .
شرح
حلفت بطلاقك فأنت طالق ، ثم قال لها : أنت طالق إن شاء الله تعالى يحنث ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يكون يميناً حتى لا يحنث به عنده .
فإن قلت : قال الأكمل : وغيره الاستثناء بمشيئة الله تعالى إبطال ، كما هو مذهب أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أو تعليق كما هو مذهب محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهذا مخالف لما قاله الأترازي .
قلت : لا مخالفة ، لأن الكاكي لما قال : قال محمد : إبطال ، وقال أبو يوسف : تعليق ، قال : وقيل : الاختلاف على العكس ثم قال الأكمل : وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا قدم المشيئة فقال : إن شاء الله تعالى أنت طالق عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يقع الطلاق لأنه إبطال . وعند محمد لا يقع لأنه تعليق ، فإذا قدم الشرط ولم يذكر حرف الجزاء لم يتعلق وبقي الطلاق من غير شرط فيقع ، وكيفما كان لم يلزمه الإقرار .
م : ( فإن كان الأول ) ش : وهو الإبطال م : ( فقد أبطل ، وإن كان الثاني ) ش : وهو التعليق م : ( فكذلك ) ش : أي بطل م : ( إما لأن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط ) ش : لأن الإقرار إخبار بما سبق والتعليق إنما يكون بالنسبة إلى المستقبل وبينهما منافاة م : ( أو لأنه ) ش : أو لأن التعليق م : ( شرط لا يوقف عليه ) ش : والتعليق بمثله يكون إعداماً من الأصل ، فيصير بمنزلة الإبطال م : ( كما ذكرنا في الطلاق ) ش : أي فصل الاستثناء م : ( بخلاف ما إذا قال : لفلان علي مائة درهم إذا مت أو إذا جاء رأس الشهر أو إذا أفطر الناس ؛ لأنه في معنى بيان المدة ) ش : وذلك من حيث العرف ، لأن الناس يعتبرون بذكر هذه الأشياء محل الأجل فحسب ، لأن الدين المؤجل يصير حالاً بالموت ومجئ رأس الشهر ، ومع هذا من آجال الناس فتركت الحقيقة للعرف م : ( فيكون تأجيلا لا تعليقاً ) ش : فيلزمه الإقرار م : ( حتى لو كذبه المقر له في الأجل يكون المال حالاً ) ش : وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب المال مؤجلاً .
وفي " شرح الكافي " : لو قال : لفلان علي ألف درهم إن شاء فلان فقال فلان شئت فهذا الإقرار باطل ، لأنه علق واللزوم حكم الشرط لا حكم التعليق ، وكذلك لكل إقرار علق بمطر أو شرط نحو قوله " إن دخلت الدار " و " إن مطرت السماء " أو " إن هبت الريح " ، أو " إن قضى الله " ، أو " إن أراده " ، أو " إن رضيه " ، أو " إن أحب " ، أو " إن أصبت مالاً " ، أو إن كان