تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
باب الاستثناء وما في معناه قال : ومن استثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي ؛ لأن الاستثناء مع الجملة عبارة عن الباقي ، ولكن لا بد من الاتصال وسواء استثنى الأقل أو الأكثر ،
شرح
[ باب الاستثناء وما في معناه ] [ معنى الاستثناء ] م : ( باب الاستثناء وما في معناه ) ش : أي هذا باب في بيان حكم الاستثناء وما في معناه ، والاستثناء : استفعال من الثني وهو الصرف ، وهو متصل ، وهو الإخراج والتكلم بالباقي ومنفصل ، وهو ما لا يصح إخراجه ، قوله : " وما في معناه " ، أي وما في معنى الاستثناء في كونه مغيراً وهو الشرط . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومن استثنى متصلاً بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي ) ش : لا بد من الاتصال ، وهو مذهب الأئمة الأربعة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وفيه خلاف بعض العلماء . ونقل عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - جواز التأخير ، واستدل بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « والله لأغزون قريشاً ، ثم قال : بعد سنة إن شاء الله » . وأجيب : بأن هذا لم يكن على وجه الاستثناء ، بل هو امتثال لما أمر به في قوله عز وجل : { وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } [ الكهف : 24 ] . وعن عبد الملك المالكي : لا يصح الاستثناء ، وعنه أنه لا يصح استثناء الآحاد من العشرات ولا المئين من الألوف ، بل يصح استثناء الآحاد والعشرات من المئين والألوف ، واستثناء الأقل والأكثر يجوز . وقال الفراء : لا يجوز استثناء الأكثر من الأقل . وعن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثله . وفي " الكافي " : وعن أبي يوسف ومالك - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - مثله وفي " الحلية " : وبه قال ابن درستويه النحوي وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولكن ما ذكره من قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يكن مشهوراً عند أصحابه ، واستثناء الكل من الكل لا يجوز بلا خلاف . وذكر المصنف في زياداته هذا إذا استثنى معين بذلك اللفظ بأن قال : نسائي طوالق إلا نسائي ، أما لو قال : نسائي طوالق إلا عمرة وزينب وفاطمة ، حتى أتى على الكل صح ، وكذا لو قال : نسائي طوالق إلا هؤلاء ، صح الاستثناء ولم تطلق واحدة منهن . م : ( لأن الاستثناء مع الجملة ) ش : أي الصدر م : ( عبارة عن الباقي ) ش : لأن معنى قوله : " علي عشرة إلا درهماً " معنى قوله : " علي تسعة " م : ( ولكن لا بد من الاتصال ) ش : أي اتصال الاستثناء بقوله وإلا لا يصح وقد مر بيانه الآن م : ( وسواء استثنى الأقل أو الأكثر ) ش : أي أقل من الباقي وأكثر منه كما في قوله : لفلان علي ألف درهم إلا أربعمائة ، ولفلان علي ألف إلا ستمائة والدليل على ذلك قوله عز وجل { قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا } [ المزمل : 2 ] { نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا } [ المزمل : 3 ] { أَوْ زِدْ عَلَيْهِ } [ المزمل : 4 ] ( المزمل : الآية 2 - 4 ) ، لأن طريق صحة الاستثناء أن يجعل عبارة إلا وراء المستثنى ، ولا فرق