ولأنه يحتمل أن يكون مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده وبالمطالبة يزول هذا الاحتمال ، وعن هذا قالوا في المنقول : يجب أن يقول في يده بغير حق . قال : وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به لما قلنا ، وهذا لأن صاحب الذمة قد حضر فلم يبق إلا المطالبة ، لكن لا بد من تعريفه بالوصف لأنه يعرف به .
شرح
الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : في عبارته تسامح ، لأنه إلى تقدير فلا بد من طلب المطالبة فتأمل ، ثم قال : ويمكن أن يجاب عنه بأن المطالبة مصدر بمعنى المفعول فكان معناه المطالب حقه فلا بد من طلبه ، انتهى .
قلت : إنما قال " فيه تسامح " لأنه توهم من ذلك أن الضمير في طلبه يرجع إلى حقه كما يدل عليه تقديره ، ولأن المطالبة حقه فلا بد من طلب حقه فوقع فيما وقع فيه ، وإنما الضمير في " طلبه " يرجع إلى المدعي .
والمعنى أصح ، على أن في قوله " ولأن المطالبة " مصدر بمعنى المفعول في كلام يتأمل فيه ، م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن المدعي م : ( يحتمل أن يكون مرهونا في يده ) ش : أي ولأن المدعي يحتمل أن يكون مرهونا في يده أي في يد المدعى عليه م : ( ومحبوسا بالثمن في يده ) ش : فلا تصح الدعوى قبل أداء الدين أو أداء الثمن ، م : ( وبالمطالبة يزول هذا الاحتمال ) ش : لأنه لو كان مرهونا أو محبوسا بالثمن ، لا يطالب بالانقطاع من ذي اليد بخلاف مجرد الدعوى أنه ملكه ، إذ مجرد الملك لا يدل على أن اليد له م : ( وعن هذا قالوا في المنقول ) ش : إشارة إلى قوله : يحتمل أن يكون مرهونا أو محبوسا بالثمن لم يطالب م : ( يجب أن يقول : في يده بغير حق ) ش : لهذا المعنى الذي ذكر وهو احتمال كونه مرهونا أو محبوسا بالثمن ، وفي " الفتاوى الصغرى " و " التتمة " : أنه إذا ملك المدعي ولم يشهد أنه في هذا بغير حق ، يعني أنه يقبل ؛ وسمعت أنه ذكر شمس الأئمة الحلواني - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع " : أنه اختلف المشايخ فيه ، قال : والأوضح أنه لا يقبل ؛ وذكر نجم الدين النسفي عن أبي الحسن السعدي والبزدوي : أنه شرط ما لم يثبت أنه في يده بغير حق لا يمكنه المطالبة بالتسليم ، وبه كان يفتي أكثر مشايخنا ، وقال صاحب " التتمة " : وهو الصحيح وعليه الفتوى .
م : ( قال ) ش : القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " م : ( وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به لما قلنا ) ش : إشارة إلى قوله : إن المطالبة حقه فلا بد من طلبه م : ( وهذا ) ش : يعني قوله : أن يطالبه م : ( لأن صاحب الذمة قد حضر فلم يبق إلا المطالبة ولكن لا بد من تعريفه ) ش : أي تعريف ما في الذمة م : ( بالوصف ) ش : مثل أن يقول : - كذا درهما أو دينارا - فبعد ذلك إن كان مضروبا بذكر نوعه كبخاري الضرب أو نيسابوري الضرب ، م : ( لأنه يعرف به ) ش : أي لأن ما في الذمة يعرف بالوصف بأنه جيد أو وسط أو رديء ، وإنما يحتاج إلى ذكر الصفة إذا كان في البلد نقود مختلفة ،