تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قال : وإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها لينكشف له وجه الحكم فإن اعترف قضى عليه بها لأن الإقرار موجب بنفسه فيأمره بالخروج عنه ، وإن أنكر سئل المدعي البينة لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « ألك بينة " ؟ فقال : لا ، فقال : " لك يمينه » سأل ورتب اليمين على فقد البينة فلا بد من السؤال ليمكنه الاستحلاف . قال : فإن أحضرها قضى بها لانتفاء التهمة عنها
شرح
أما إذا كان نقدا واحدا فلا يحتاج . ولو كان في البلد نقود مختلفة والكل في الرواج سواء ، والأفضل للمبعض على البعض المبيع ويعطي المشتري البائع أي نقد شاء ، إلا أن في الدعوى لا بد من تعيين أحدهما ، وإن كان أحدهما أروج يصير ذلك [ . . . ] في البيع والدعوى ، فلا حاجة إلى البيان ، وإن كانت الدعوى لسبب القرض أو استهلاكه فلا بد من بيان صفته على كل حال . [ إقرار المدعى عليه بصحة الدعوى وما يترتب عليه ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها ) ش : أي عن الدعوى م : ( لينكشف له وجه الحكم ) ش : لأن الأشياء التي تنقطع بها المنازعة الإقرار والبينة واليمين ، م : ( فإن اعترف قضى عليه بها ) ش : أي يقضي القاضي على المدعى عليه بالدعوى ولفظ القضاء هنا مجاز للزومه ، فإقراره فلا حاجة إلى القضاء ، م : ( لأن الإقرار موجب بنفسه ) ش : فلا يتوقف على القضاء ، وإذا كان كذلك م : ( فيأمره بالخروج عنه ) ش : موجب إقراره . م : ( وإن أنكر ) ش : أي المدعى عليه م : ( سئل المدعي البينة لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ألك بينة ؟ فقال : لا ، فقال : لك يمينه » ش : هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم عن وائل بن حجر قال : « جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال الحضرمي : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي ، وقال الكندي : هي أرض في يدي أزرعها ، ليس له فيها حق ، فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - للحضرمي : " ألك بينة " ؟ قال : لا ، قال : " فلك يمينه " ، قال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع عن شيء ، فقال : " ليس لك منه إلا ذلك " ، فانطلق ليحلف فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أما الذي حلف على مال يأكله ظلما ليلقين الله تعالى وهو عنه غير راض " . » م : ( سأل ) ش : أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المدعي والمدعى عليه م : ( ورتب اليمين على فقد البينة فلا بد من السؤال ) ش : عن البينة أولا م : ( ليمكنه الاستحلاف ) ش : أي فيمكن القاضي طلب اليمين من المدعى عليه ، م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( فإن أحضرها ) ش : أي فإن أحضر المدعي البينة على وفق دعواه م : ( قضى بها ) ش : أي قضى القاضي بالبينة م : ( لانتفاء التهمة عنها )
البناية شرح الهداية — صفحة 321 | العيني