ويصير متبرعاً ، وقيل : القياس والاستحسان في قضاء الدين لأنه ليس بشراء ، فأما الإنفاق فيتضمن الشراء فلا يدخلانه والله أعلم بالصواب .
شرح
ويصير متبرعا ) ش : فيما أنفق من ماله ويرد الدراهم المأخوذة من الموكل عليه ، وإن استهلكها ضمن ، لأن الدراهم تتعين في الوكالات حتى لو هلك قبل الإنفاق بطلت الوكالة ، فإذا أنفق من مال نفسه فقد أنفق بغير أمره فيكون متبرعا .
م : ( وقيل القياس والاستحسان في قضاء الدين ) ش : هو أن يدفع المديون إلى رجل ألفا ويوكله بقضاء دينه بها فيدفع الوكيل غير ذلك من مال نفسه قضاء عنه ، فإنه في القياس متبرع حتى إذا أراد المأمور أن يحبس الألف دفعت إليه لا يكون له ذلك ، وفي الاستحسان ذلك وليس بمتبرع على ما نذكره الآن ، قوله م : ( لأنه ليس بشراء ) ش : هو دليل القياس لأنه لما لم يكن قضاء الدين شراء لم يكن الأمر راضيا بثبوت الدين في ذمته للوكيل ، فلو لم تجعله متبرعا لألزمناه دينا لم يرض به فجعلناه متبرعا قياسا ، م : ( وأما الإنفاق فيتضمن الشراء فلا يدخلانه والله أعلم بالصواب ) ش : إلى القياس والاستحسان لا يدخلان فيما ذكرنا في باب الشراء ، فلا يكون متبرعا قياسا واستحسانا .
وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وأما مسألة الإنفاق رضا الآمر بثبوت الدين في ذمة الوكيل لأنه أمره بالإنفاق ، والأمر بالإنفاق أمر بشراء الطعام ، والشراء لا يتعلق بعين تلك الدراهم ، بل يتعلق بمثلها في الذمة ، ثم يثبت به حق الرجوع على الأمر فكان راضيا بثبوت الدين فلم يجعل متبرعا قياسا أيضا .