ومن ادعى أنه مات أبوه وترك الوديعة ميراثا له ولا وارث له غيره وصدقه المودع أمر بالدفع إليه لأنه لا يبقى ماله بعد موته فقد اتفقا على أنه مال الوارث ، ولو ادعى أنه اشترى الوديعة من صاحبها فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه ؛ لأنه ما دام حيا كان إقراره بملك الغير لأنه من أهله فلا يصدقان في دعوى البيع عليه .
شرح
وحلف على ذلك فله أن يضمن المودع ، فإذا ضمنه فإن كانت العين قائمة في يد الوكيل رجع بها المودع على الوكيل فإن ضاعت في يده فهل للمودع أن يرجع عليه ؟ فهو على وجوه : أحدها أن يدفعها إليه المودع مع التصديق بلا تضمين فلا رجوع فيه .
والثاني : أن يدفع بالتصديق ، وشرط الضمان فله الرجوع ، والثالث : أن يدفع مع التكذيب ، فإذا ضمنه الغائب فله الرجوع على الوكيل ، والرابع : أن يدفع بلا تصديق ولا تكذيب ، فإذا ضمنه الغائب فله الرجوع أيضا .
م : ( ومن ادعى ) ش : ذكر هذا تعريضا على مسألة القدوري ، أي فلو ادعى من قال : إني وكيل م : ( أنه ) ش : أي أن فلانا م : ( مات أبوه وترك الوديعة ميراثا له ) ش : أي لابن الميت م : ( ولا وارث له غيره وصدقه المودع أمر بالدفع إليه ) ش : أي إلى الذي قال : إنه مات أبوه م : ( لأنه لا يبقى ماله بعد موته ) ش : ماله بالنصب ، وفي " النهاية " : هكذا معربا بإعراب شيخي على تأويل الحال ، كما في كلمة فاه إلى في ، أي مشافهة .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يبقى ماله بالنصب ، ثم قال مثل ما قال صاحب " النهاية " - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أرى أنه ضعيف ، لأن المال مقيد للعامل ، فكلمته يجوز أن يكون مقيدا بالمشافهة ، أي كلمته في حالة المشافهة ، والظاهر في إعرابه الرفع على أنه فاعل لا يبقى ، أي لأن المودع لا يبقى ماله بعد موته لانتقاله إلى الوارث .
والصواب الرفع على ما قاله الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقد فاته شيء آخر ، وهو أن من شرط الحال أن يكون من المشتقات ، والمال ليس منها إلا أنه يجوز بالتأويل . ولو قال صاحب " النهاية " - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومن تبعه في أنه نصب على الحال أنه حال على تأويل متمولا أي لا يبقى الميت بعد موته متمولا لكان أوجه ، م : ( فقد اتفقا ) ش : أي الذي ادعى الوكالة والمودع م : ( على أنه ) ش : أي أن الذي قال إنه وديعة م : ( مال الوارث ) ش : فلا بد من الدفع إليه م : ( ولو ادعى أنه اشترى الوديعة من صاحبها وصدقه المودع ) ش : فيما قاله م : ( لم يؤمر بالدفع إليه لأنه ) ش : أي لأن المودع بكسر الدال م : ( ما دام حيا كان إقراره بملك الغير لأنه من أهله ) ش : أي من أهل الملك م : ( فلا يصدقان في دعوى البيع عليه ) ش : أي على رب المال .