إلا أن العرف بخلافه وهو قاض على الوضع فالفتوى على أن لا يملك . قال : فإن كانا وكيلين بالخصومة لا يقبضان إلا معا لأنه رضي بأمانتهما لا بأمانة أحدهما واجتماعهما ممكن بخلاف الخصومة على ما مر .
قال والوكيل بقبض الدين يكون وكيلا بالخصومة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - حتى لو أقيمت عليه البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده ،
شرح
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في معناه وضعا أي لأن التقاضي في معنى القبض فيه نظر ، لأنه قال في المغرب تقاضيته ديني إلى آخر ما ذكرناه .
قلت : لم أدر وجه النظر فيه لأنه لم يقل " التقاضي هو القبض " بل قال في معنى القبض ، م : ( إلا أن العرف بخلافه ) ش : أي بخلاف الوضع فإن الناس لا يفهمون المعنى الموضوع من التقاضي بل يفهمون منه المطالبة م : ( وهو قاض ) ش : أي العرف حاكم وراجح م : ( على الوضع ) ش : لأن وضع الألفاظ لحاجة الناس وهم لا يفهمون المعنى الموضوع بل يفهمون المجاز فصار المجاز بمنزلة الحقيقة العرفية ، فإن قلت : الحقيقة مستعملة والمجاز متعارف وهي أولى منه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
قلت : إن ذلك وجه لأصل الرواية ، والكلام فيه وإنما الكلام في أن الفتوى على أصل الرواية ، أو على العرف لظهور الخيانة في الوكلاء .
قالوا : على العرف فلا يملك القبض ، وإليه أشار بقوله : م : ( فالفتوى على أن لا يملك ) ش : يعني أن الوكيل يتقاضى الدين بملك القبض بالاتفاق ، ولكن فتوى المشايخ على أن لا يملك لفساد الزمان . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( فإن كانا ) ش : أي الرجلان م : ( وكيلين بالخصومة لا يقبضان إلا معا ) ش : أي لا يقبضان الدين إلا مجتمعين .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن الموكل م : ( رضي بأمانتهما لا بأمانة أحدهما واجتماعهما ممكن ) ش : أي اجتماع الوكيلين على القبض ممكن فإنهما يصيران قابضين بالتخلية م : ( بخلاف الخصومة ) ش : فإن اجتماعهما عليها غير ممكن م : ( على ما مر ) ش : في أول الفصل المتقدم عند قوله - : وإذا وكل وكيلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكل به دون الآخر إلا أن يوكلهما بالخصومة ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ما مر أنه يقضي إلى الشغب في مجلس القضاء وهو مذهب الهامية ، وعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس للوكيل بالخصومة أن يقبض الدين وقد مر .
م : ( قال : والوكيل يقبض الدين يكون وكيلا بالخصومة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قوله ، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية : م : ( حتى لو أقيمت عليه ) ش : أي على الوكيل م : ( البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .