التصرف في مالها ؛ لأن الرق والكفر يقطعان الولاية ، ألا ترى أن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره ، وكذا الكافر لا ولاية له على المسلم حتى لا تقبل شهادته عليه ، ولأن هذه ولاية نظرية فلا بد من التفويض إلى القادر المشفق ليتحقق معنى النظر ، والرق يزيل القدرة ، والكفر يقطع الشفقة على المسلم فلا تفوض إليهما . وقالا المرتد إذا قتل على ردته والحربي كذلك لأن الحربي أبعد من الذمي
شرح
م : ( التصرف في مالها ) ش : وهو معظم شراؤه لها بمالها وهو المراد هنا من الوجه الثاني ، يعني لأن كل واحد منهم إذا اشترى لها من مال نفسه يجوز لا محالة .
واعلم أن في تركيب المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - نوع مناقشة ، لأن قوله " أولا " لم يجز يشمل التزويج والبيع والشراء ، ثم قوله ، معناه التصرف في مالها ، توهم أن عدم الجواز في التصرف في مالها فقط ، وعدم الجواز في الفصلين جميعا ، ولهذا قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع " : محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في الذمي أو المكاتب ، أو العبد يزوج واحد منهم ابنته ، وهي صغيرة حرة مسلمة ، قال يجوز ، وكذلك إذا باع لها أو اشترى لم يجز ، هكذا لفظ محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيه .
م : ( لأن الرق ) ش : في العبد والمكاتب م : ( والكفر ) ش : في الذمي م : ( يقطعان الولاية ) ش : أما العبد فلأنه لا ولاية له على نفسه فعلى غيره بالطريق الأولى ، وأما المكاتب فإنه عبد ما بقي عليه درهم ، وأما الذمي فلقوله تعالى : { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } [ النساء : 141 ] ( النساء : الآية 141 ) ، ثم أوضح ذلك بقوله : م : ( ألا ترى أن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره ، وكذا الكافر لا ولاية له على المسلم حتى لا تقبل شهادته عليه ، ولأن هذه الولاية ولاية نظرية ) ش : نظرا للصغار والصغار لعجزهم ، م : ( فلا بد من التفويض ) ش : أي تفويض أمرهم م : ( إلى القادر المشفق ليتحقق معنى النظر ) ش : بالقدرة والشفقة ، وفي بعض النسخ إلى العاقد المشفق مكان القادر .
م : ( والرق يزيل القدرة ) ش : قال الله تعالى : { عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ } [ النحل : 75 ] ( النحل : الآية 75 ) م : ( والكفر يقطع الشفقة على المسلم فلا تفوض إليهما ) ش : أي إلى العبد والكافر م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - ، وفي بعض النسخ صرح قال : وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( المرتد إذا قتل على ردته ، والحربي كذلك ) ش : أي تصرفهما على المسلم لا يجوز ، وإنما خص قولهما مع أن هذا حكم مجمع عليه لأن الشبهة إنما ترد على قولهما ، لأن تصرفات المرتد بالبيع والشراء نافذة وإن قتل ردته عندهما بناء على الملك ، ولكن تصرفاته على ولده موقوفة بالإجماع م : ( لأن الحربي أبعد من الذمي ) ش : لأن الذمي من أهل دارنا