تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
تمليك مقتصر على المجلس ، ولأنه علق الطلاق بفعلهما فاعتبره بدخولهما . قال : وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل به ، وهذا لأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء . قال إلا أن يأذن له الموكل لوجود الرضا أو يقول له : اعمل برأيك لإطلاق التفويض إلى رأيه ، وإذا جاز في هذا الوجه يكون الثاني
شرح
أو أمرها بأيديكما م : ( تمليك مقتصر على المجلس ) ش : وإذا كان تمليكا لا يجوز لأحدهما التصرف بغير إذن صاحبه ، قيل : ينبغي أن يقدر أحدهما على إيقاع نصف تطليقة ، وأجيب بأن فيه إبطال حق الآخر لأن بإيقاع النصف يقع تطليقة واحدة . فإن قيل : الإبطال ضمني فلا يعتبر ، أجيب بأنه لا حاجة إلى ذلك الإبطال مع قدرتهما على الاجتماع ، م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الآمر بقوله : طلقاها إن شئتما م : ( علق الطلاق بفعلهما ) ش : أي بفعل المأمورين وهو التطليق م : ( فاعتبره بدخولهما ) ش : أي بالطلاق المعلق بدخولهما الدار ، فإن بدخول أحدهما لا يقع الطلاق فكذا هاهنا بيانه ، لو قال : إن دخلتما الدار فهي طالق لا تطلق ما لم يوجد الدخول منهما جميعا . وكذا في قوله طلقاها إن شئتما ، لا يقع الطلاق ما لم يوجد فعل التطليق منهما جميعا ، وقد ضبط الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله ، فاعتبره على صورة الأمر من الاعتبار ، وكذا ضبط شيخنا العلاء ، ثم كتب بيده على الحاشية ، أي اعتبر التطليق بتطليقهما بالتعليق بدخولهما . [ يوكل فيما وكل به ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل به ، وهذا ) ش : أي عدم جواز توكيل الوكيل م : ( لأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء ) ش : فلا يكون راضيا بغيره م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( إلا أن يأذن له الموكل لوجود الرضا ) ش : المسألة على ثلاثة أوجه . أحدهما : أن يوكله ولم يأذن له ، ولم ينهه عن التوكل ، فليس له أن يوكل غيره عندنا وعند أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - : إن كان الوكيل ممن يلي ذلك بنفسه عادة فليس له أن يوكل غيره ، وإن كان يعجز عنه ، أو ممن لم يباشر ذلك الفعل بنفسه لوجاهته له أن يوكل ، وبه قال أحمد في رواية . الوجه الثاني : أن يأذن له في التوكيل يوكل غيره بلا خلاف ، الوجه الثالث : أن ينهاه عن توكيل غيره لا يوكل بلا خلاف م : ( أو يقول له ) ش : أي للوكيل م : ( اعمل برأيك ) ش : فله التوكيل عندنا وعند أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أصحاب الشافعي : ليس له التوكيل في أحد الوجهين م : ( لإطلاق التفويض إلى رأيه ) ش : وذلك يدل على تساويه مع غيره . م : ( وإذا جاز في هذا الوجه ) ش : يعني في قوله " اعمل برأيك " م : ( يكون الثاني ) ش : يعين