قال أو بطلاق زوجته بغير عوض ، أو بعتق عبده بغير عوض ، أو برد وديعة عنده ، أو قضاء دين عليه ، لأن هذه الأشياء لا يحتاج فيها إلى الرأي بل هو تعبير محض ، وعبارة المثنى والواحد سواء ، وهذا بخلاف ما إذا قال لهما : طلقاها إن شئتما ، أو قال : أمرها بأيديكما ؛ لأنه تفويض إلى رأيهما ، ألا ترى أنه
شرح
لأحدهما أن يخاصم إلا أنه إذا انتهى إلى قبض المال لا يجوز قبض أحدهما حتى يجتمعا ، لأن الخصومة مما لا يتأتى فيها اثنان ، والقبض مما يتأتى فيه الاجتماع .
[ يوكلهما بطلاق زوجته بغير مال ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أو بطلاق زوجته بغير عوض ) ش : هذا عطف على المستثنى وهو قوله بالخصومة ، أي ويوكلهما بطلاق زوجته بغير مال ، فلأحدهما أن يطلق خلافا للشافعي وأحمد - رحمهما الله .
وقد ذكرنا عن الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه وكلهما بطلاق امرأته على مال ففعل ذلك أحدهما لا يجوز م : ( أو بعتق عبده بغير عوض ) ش : أي أو يوكلهما بأن يعتقا عبده بغير مال فلأحدهما أن يعتقه م : ( أو برد وديعة عنده ) ش : أي يوكلهما برد وديعة إلى صاحبهما فلأحدهما أن يردها ، قيد بردها لأنهما إذا كانا قد قبضاها لا ينفرد أحدهما ، وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - الرد كالقبض .
وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لما في " الأصل " : لو وكلهما بقبض وديعة وقبضها أحدهما بغير إذن صاحبه يضمن ، لأنه شرط اجتماعهما على القبض ولم يوجد ، فإن قيل : ينبغي أن يضمن النصف ، قلنا : مأمور بقبض النصف إذا قبض مع صاحبه وبدونه لا م : ( أو قضاء دين عليه ) ش : أي وكلهما بقضاء دين عليه فلأحدهما أن يقضيه .
وقال فخر الدين قاضي خان في " شرح الجامع الصغير " : لا ينفرد أحد الوكيلين إلا في أربعة ، إذا وكلهما بالطلاق ، والثاني إذا وكلهما بالعتاق ، والثالث : إذا وكلهما برد وديعة أو عارية ، أو غصب ، أو دين عليه لرجل ، والرابع : إذا وكلهما بالخصومة م : ( لأن هذه الأشياء ) ش : وهي الطلاق بلا عوض ، والعتاق بلا عوض ، ورد الوديعة ، وقضاء الدين م : ( لا يحتاج فيها ) ش : أي في هذه الأشياء م : ( إلى الرأي بل هو ) ش : أي بل الوكالة في هذه الأشياء ، وفي بعض النسخ : بل هو ، أي التوكيل م : ( تعبير محض ) ش : يعني تعبير كلام الموكل م : ( وعبارة المثنى ) ش : أي الاثنان م : ( والواحد ) ش : أي وعبارة الواحد م : ( سواء ) ش : لا اختلاف فيه .
م : ( وهذا ) ش : أي جواز انفراد أحدهما م : ( بخلاف ما إذا قال لهما ) ش : أي للوكيلين م : ( طلقاها إن شئتما ، أو قال أمرها ) ش : أي أو امرأته م : ( بأيديكما ) ش : فلا يجوز انفراد أحدهما في هذا م : ( لأنه تفويض إلى رأيهما ) ش : وأوضح ذلك بقولهما م : ( ألا ترى أنه ) ش : أي قوله طلقاها