تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه أمره بشراء عشرة ولم يأمره بشراء الزيادة فينفذ شراؤها عليه ، وشراء العشرة على الموكل . بخلاف ما استشهد به ؛ لأن الزيادة هناك بدل ملك الموكل فتكون له بخلاف ما إذا اشترى ما يساوي عشرين رطلا بدرهم حيث
شرح
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه أمره ) ش : أي أن الموكل أمر الوكيل م : ( بشراء عشرة ولم يأمره بشراء الزيادة فينفذ شراؤها عليه ) ش : أي شراء الزيادة على الوكيل م : ( وشراء العشرة على الموكل ) ش : أي وينفذ شراء العشرة التي أمر الوكيل بها على الموكل ؛ لأنه خالفه فيما أمره به . فإن قيل : يجب أن لا يلزم الآمر شيء من ذلك ؛ لأن العشرة تثبت ضمناً للعشرين لا قصداً وقد وكله بشراء عشرة قصداً ، ومثل هذا لا يجوز على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، كما إذا قال الرجل : طلق امرأتي واحدة فطلقها ثلاثاً : لا يقع واحدة لثبوتها في ضمن الثلاث ، والمتضمن لم يثبت لعدم التوكيل ، فلا يثبت ما في ضمنه أيضاً تبعاً له . فأجاب عنه حميد الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - : بأن في مسألة الطلاق وقوع الواحدة ضمني ، وها هو كذلك لا يقع إلا في ضمن ما تضمنه ، وما تضمنه لم يصح لعدم الأمر به . فكذا ما في ضمنه . وأما فيما نحن فيه ، فكل قصدي لأن أجزاء الثمن تتوزع على أجزاء المبيع ، فلا يتحقق التضمن في الشراء ، فإن قيل يشكل بأن إذا أمره أن يشتري له ثوباً هروياً فاشترى له هرويين بعشرة ، كل واحد يساوي عشرة لا ينفذ بيع واحد منهما على الموكل عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكره في " الذخيرة " ناقلاً عن " المنتقى " . وأجاب صاحب " النهاية " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : من هذا يجعل اللحم من ذوات الأمثال ولا تفاوت في قيمتها إذا كانت من جنس واحد وصفة واحدة وكلامنا فيه ، وحينئذ كان للوكيل أن يجعل للموكل أي عشرة شاء بخلاف الثوب ، فإنه من ذوات القيم والثوبان وإن تساويا في القيمة لكن يعرف ذلك بالحزر والظن وذلك لا يعين حق الموكل ، فثبت مجهولاً ، فلا ينفذ عليه ، انتهى . قلت : هذا لا شيء إلا على قول من جعل اللحم من ذوات الأمثال وهو مختار صاحب " المحيط " - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( بخلاف ما استشهد به ) ش : جاوب عن تمثيل أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - المتنازع فيه بتوكيل بيع العبد بألف وبيعه بألفين ، م : ( لأن الزيادة هناك بدل ملك الموكل فتكون له ) ش : أي لأن الزيادة عوض ملك الأمر فلا يجوز أن يستحقه الوكيل إلا بإذن الموكل ولا بغير إذنه . ولهذا لو قال : بع ثوبي هذا على أن ثمنه لك لا يجوز ؛ م : ( بخلاف ما إذا اشترى ما يساوي عشرين رطلاً بدرهم حيث
البناية شرح الهداية — صفحة 246 | العيني