تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فإن حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وضمان البيع عند محمد وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وضمان الغصب عند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه منع بغير حق . لهما أنه بمنزلة البائع منه ، فكان حبسه لاستيفاء الثمن فيسقط بهلاكه . ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وأنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد أن لم يكن وهو الرهن بعينه ، بخلاف المبيع ؛ لأن البيع ينفسخ بهلاكه ، وهاهنا لا ينفسخ أصل العقد .
شرح
قابضاً حكماً فلا يسقط حقه للضرورة . [ حبس الوكيل المبيع فهلك عنده ] م : ( فإن حبسه ) ش : أي فإن حبس الوكيل المبيع م : ( فهلك كان مضموناً ضمان الرهن عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : حتى لو كان فيه وفاء بالثمن يسقط وإلا رجع بالفضل على الموكل م : ( وضمان البيع عند محمد ) ش : قلت قيمته أو كثرت ، م : ( وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : ، أي قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وضمان الغصب عند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه منع بغير حق ) ش : ، وبه قالت الأئمة الثلاثة . وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان الثمن خمسة عشر مثلاً وقيمة المبيع عشرة ، فعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يرجع الوكيل على الموكل بالفضل وهو الخمسة فتظهر فائدة ضمان الغصب ، في عكس هذا وهو أن يكون قيمة المبيع خمسة عشر والثمن عشرة ، يرجع الموكل على الوكيل بخمسة ، فعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يرجع الموكل على الوكيل بمثله إن كان مثلياً ، وبقيمته بالغة ما بلغت . وعلى قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يتفاوت الحال بين أن يكون الثمن كثيراً أو قليلاً ؛ لأنه يسقط بهلاك المبيع ، فلا يجب شيء أصلاً . م : ( لهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - : م : ( أنه ) ش : أي أن الوكيل م : ( بمنزلة البائع منه ) ش : أي من الوكيل ، م : ( فكان حبسه لاستيفاء الثمن فيسقط ) ش : أي الثمن م : ( بهلاكه ) ش : أي بهلاك المبيع . م : ( ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد أن لم يكن ) ش : لأنه لم يكن مضموناً قبل الحبس وصار مضموناً بعد الحبس ، م : ( وهو الرهن بعينه ) ش : يعني بمعنى الرهن لا بمعنى المبيع ، فإن المبيع مضمون قبل الحبس بنفس العقد ، م : ( بخلاف المبيع ) ش : فإنه ليس كذلك م : ( لأن البيع ينفسخ بهلاكه ) ش : أي بهلاك المبيع م : ( وها هنا لا ينفسخ أصل العقد ) ش : بل يبقى بين الوكيل وبائعه ، فلا يكون نظير المبيع ، فأجاب المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه بقوله :