قلنا : ينفسخ في حق الموكل والوكيل ، كما إذا رده الموكل بعيب ورضي الوكيل به .
وقال : وإذا وكله شراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم من لحم يباع منه عشرة أرطال بدرهم ، لزم الموكل منه عشرة أرطال بنصف درهم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : يلزمه العشرون بدرهم وذكر في بعض النسخ قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع قول أبي حنيفة ، ومحمد لم يذكر الخلاف في الأصل . لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه أمر بصرف الدرهم في اللحم وظن أن سعره عشرة أرطال ، فإذا اشترى به عشرين فقد زاده خيرا وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف ، فباعه بألفين .
شرح
م : ( قلنا ينفسخ في حق الموكل والوكيل ، كما إذا رده الموكل بعيب ورضي الوكيل به ) ش : فإنه يلزم الوكيل وينفسخ العقد فيما بين الموكل والوكيل ؛ وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذه مغالطة على أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأنه يفرق بين هلاك المبيع قبل القبض في يد البائع وبين هلاكه في يد الوكيل بالشراء بعد حبسه عن الموكل لاستيفاء الثمن ، ففي الأول : ينفسخ البيع وفي الثاني : لا ؛ وانفساخ البيع بين الوكيل والموكل بالرد بالعيب لا يدل على انفساخه إذا هلك في يد الوكيل فخرج الجواب عن موضع النزاع انتهى .
وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قيل وهذه مغالطة على أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . . . إلى آخر ما ذكره الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثم قال وإنه كما ترى فاسد ؛ لأنه إذا فرض أن الوكيل بائع كان الهلاك في يده كالهلاك في يد بائع ليس بوكيل ، فاستويا في وجود الفسخ وبطل الفرق ، بل إذا تأملت وجدت ما ذكر عن جانب أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - غلطاً أو مغالطة ، وذلك لأن البائع من الوكيل بمنزلة بائع البائع ، وإذا انفسخ العقد بين المشتري وبائعه لا يلزم منه الفسخ بين البائع وبائعه ، فكان ذكره أحدهما يعني غلطاً أو مغالطة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وإذا وكله شراء عشرة أرطال لحم بدرهم ، فاشترى عشرين رطلاً بدرهم من لحم يباع منه عشرة أرطال بدرهم ) ش : أي إذا كانت عشرة أرطال من ذلك اللحم يساوي قيمته درهماً قيد به ؛ لأنه إذا كانت عشرة أرطال منهما تساوي درهماً نفذ الكل على الوكيل بالإجماع ، ذكره في " الذخيرة " ، م : ( لزم الموكل منه عشرة أرطال بنصف درهم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : يلزمه العشرون بدرهم ) ش : إلى هنا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وذكر في بعض النسخ ) ش : أي في بعض نسخ " مختصر القدوري " - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع قول أبي حنيفة ومحمد لم يذكر الخلاف في " الأصل " ) ش : أي في " المبسوط " م : ( لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه أمره ) ش : أي أن الموكل أمر الوكيل م : ( بصرف الدراهم في اللحم ، وظن أن سعره عشرة أرطال ، فإذا اشترى به عشرين فقد زاده خيراً ، وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف ، فباعه بألفين ) ش : جاز هذا فكذا ذاك .