تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لما بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس له ذلك ؛ لأن الموكل صار قابضا بيده فكأنه سلمه إليه فيسقط حق الحبس . قلنا : هذا مما لا يمكن التحرز عنه ، فلا يكون راضيا بسقوط حقه في الحبس ، على أن قبضه موقوف فيقع للموكل إن لم يحبسه ولنفسه عند حبسه .
شرح
وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس له حق الحبس ، فإذا حبسه صار غاصباً على ما يجيء الآن . وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه : إذا نقد الثمن له حبسه . وفي " الذخيرة " : لم يذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شيء من الكتب : أن للوكيل حبس المبيع قبل نقد الثمن ، وحكى عن الإمام الحلواني : أن له ذلك ، وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا كلام عجيب من صاحب " الذخيرة " ، وكيف خفي عليه . وقد صرح محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الأصل " في باب الوكالة في الشراء ، فقال : وإذا وكل الرجل رجلاً أن يشتري له عبداً بألف درهم بعينه فاشتراه الوكيل وقبضه ، فطلب الآمر أخذ العبد من الوكيل وأبى الموكل أن يدفعه ، فللوكيل أن يمنعه ذلك حتى يستوفي الثمن ، في قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإن كان الوكيل نقد الثمن أو لم ينقد فهو سواء إلى هنا لفظ محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصل ، وفي " الفتاوى الصغرى " الوكيل بالشراء إذا اشترى بالنسبة فحل عليه الثمن بموته لا يحل على الآمر . م : ( لما بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل ) ش : كأنه أشار بهذا إلى قوله لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية ، والمبادلة هو البيع . م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس له ذلك ) ش : أي حق الحبس ، م : ( لأن الموكل صار قابضاً بيده ) ش : أي بيد الوكيل بدليل أن هلاكه في يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل ، فكأنه قبضه حقيقة ، م : ( فكأنه سلمه إليه فيسقط حق الحبس ) ش : ولو وقع في يد الموكل حقيقة لا يكون للوكيل حق الحبس ، فكذا إذا وقع في يده حكماً . م : ( قلنا : هذا مما لا يمكن التحرز عنه ) ش : يعني دخول البيع في يد الوكيل على وجه لا يكون ولاية الحبس ، لا يمكن التحرز عنه ، وما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو ، فلا يسقط حقه في الحبس لأن سقوط حقه باعتبار رضاه بتسليمه ، فلا يتحقق منه الرضا فيما لا طريق له إلى التحرز عنه ؛ فإذا كان كذلك م : ( فلا يكون راضياً بسقوط حقه في الحبس على أن قبضه موقوف ) ش : يعني لا نسلم أنه صار قابضاً بيده بل قبضه موقوف . فإذا كان موقوفاً : م : ( فيقع للموكل إن لم يحبسه ولنفسه ) ش : أي ويقع لنفسه أي لنفس الوكيل م : ( عند حبسه ) ش : حاصل الكلام : أن قبضه موقوف للتردد بين أن يكون تتميم مقصود الموكل وبين أن يكون لإحياء حق نفسه ، فإذا حبسه تبين أنه قبضه لإحياء حق نفسه ، فلم يكن الموكل