لأن فسق الأبوين لا يوجب فسق الولد ككفرهما ، وهو مسلم وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تقبل في الزنا ؛ لأنه يجب أن يكون غيره كمثله فيتهم . قلنا : العدل لا يختار ذلك ولا يستحبه ، والكلام في العدل . قال : وشهادة الخنثى جائزة ؛ لأنه رجل أو امرأة ، وشهادة الجنسين مقبولة بالنص ،
وشهادة العمال جائزة ، والمراد عمال السلطان عند عامة المشايخ ؛ لأن نفس العمل ليس بفسق إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم ، وقيل : العامل إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة لا يجازف في كلامه تقبل شهادته كما مر عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
م : ( لأن فسق الأبوين لا يوجب فسق الولد ككفرهما وهو مسلم ) ش : أي ككفر أبويه ، فلا يؤخذ بكفرهما ، قال عز وجل : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [ الأنعام : 164 ] ( الأنعام : الآية 164 ) م : ( وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تقبل ) ش : أي شهادة ولد الزنا م : ( في الزنا ) ش : أي في الشهادة على الزنا م : ( لأنه يجب أن يكون غيره كمثله ) ش : والكاف زائدة ، كما في قوله : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ } [ الشورى : 11 ] م : ( فيتهم ) ش : فلا تقبل م : ( قلنا : العدل لا يختار ذلك ) ش : أي لا يختار أن يكون غيره مثله م : ( ولا يستحبه ، والكلام في العدل ) ش : يعني الكلام في قبول شهادة ولد الزنا إذا كان عدلاً ؛ لأن فسق أبويه لا يضره كما ذكرناه .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وشهادة الخنثى جائزة ) ش : والخنثى هو الذي له آلة الرجل وآلة المرأة م : ( لأنه ) ش : أي لأن الخنثى م : ( رجل أو امرأة وشهادة الجنسين مقبولة بالنص ) ش : قال الله عز وجل : { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } [ البقرة : 282 ] ( البقرة : الآية 282 ) ، ويشهد مع رجل وامرأة للاحتياط ، وينبغي أن لا تقبل شهادته في الحدود والقصاص كالنساء ، لاحتمال أن يكون امرأته .
[ شهادة العمال ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وشهادة العمال ) ش : بضم العين وتشديد الميم جمع عامل م : ( جائزة ) ش : هو من مسائل " الجامع الصغير " ، وصورتها فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه كان يجيز شهادة العمال .
قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( والمراد عمال السلطان ) ش : يعني الذين كانوا أعوان السلطان في ذلك العصر ؛ لأن الصلاح كان غالباً عليهم ، وهذا م : ( عند عامة المشايخ ) ش : لأنهم كانوا يعينونه في أخذ الحقوق الواجبة كالخروج وزكاة السوائم م : ( لأن نفس العمل ليس بفسق إلا إذا كانوا أعواناً على الظلم ) ش : كما في زماننا ، فلا تقبل شهادتهم ؛ لأن الظلم غالب فيهم ، وانظر إلى عمال سلطان مصر هل ترى أظلم منهم ، ومع ظلمهم أكثرهم فسقة .
م : ( وقيل : العامل إذا كان وجيهاً ) ش : أي ذا وجاهة وشرف م : ( في الناس ذا مروءة ) ش : أي إنسانية م : ( لا يجازف في كلامه تقبل شهادته كما مر عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : في أوائل