تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لأن الشهادة من باب الولاية ، وهو لا يلي نفسه فأولى أن لا تثبت له الولاية على غيره ولا المحدود في القذف وإن تاب ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } [ النور : 4 ] م : ( النور الآية : 4 ) ولأنه من تمام الحد لكونه مانعا ، فيبقى بعد التوبة كأصله
شرح
وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : أقبل شهادة العبيد بعضهم على بعض ، ولا أقبلها على حر . وعن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أنه يقبل على الأحرار والعبيد ، وبه قال عثمان البتي - وإسحاق - وأحمد وداود - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وعن الشعبي والنخعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أنهما قالا : تقبل في القليل دون الكثير . ولا تقبل شهادة الصبيان عندنا ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد وعامة العلماء ، وعن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تقبل شهادة الصبيان في الجراح إذا كانوا قد اجتمعوا لأمر مباح قبل أن يتفرقوا . وروي ذلك عن ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وعن أحمد رواية أيضاً ، وعن مالك : أنه يقبل في كل شيء لإطلاق النصوص ، والعبد أو الصبي عدل ، قلنا : الشهادة من باب الولاية ، ولا ولاية لهما على أنفسهما ، ففي غيرهما أولى ، إلا أن يؤديا في الحرية والبلوغ ما تحملا قبلهما ؛ لأنهما من أهل الولاية عند الأداء ، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - . م : ( لأن الشهادة من باب الولاية ) ش : لأنها تنفذ القول على الغير م : ( وهو ) ش : أي العبد م : ( لا يلي على نفسه ، فأولى أن لا تثبت له الولاية على غيره ) ش : وقال الخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " أدب القاضي " : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا حفص بن غياث ، عن الحجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : لا تجوز شهادة العبد [ شهادة المحدود في القذف ] م : ( ولا المحدود في القذف وإن تاب ) ش : أي ولا تقبل أيضاً شهادة المحدود في القذف . وقوله : " وإن تاب " واصل بما قبله م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } [ النور : 4 ] ( النور : الآية 4 ) ) ش : وجه الاستدلال أن الله تعالى نص على الأبد وهو ما لا نهاية له ، والتنصيص عليه ينافي القبول في وقت ما م : ( ولأنه ) ش : يعني ولأن رد الشهادة م : ( من تمام الحد لكونه ) ش : أي لكون تمام الحد م : ( مانعاً ) ش : أي عن القذف ، لكونه زاجراً إلا أنه لم يؤلم عليه كالحد يؤلم بدونه . ولأن المقصود من الحد دفع العار عن المقذوف ، وذلك في إهدار قبول القاذف أظهر ؛ لأنه القذف أذى قلبه ، فجزاؤه أن لا تقبل شهادته ؛ لأنه فعل لسانه وفاقاً لجريمته ، فيكون من تمام الحد م : ( فيبقى ) ش : أي الرد م : ( بعد التوبة كأصله ) ش : أي كأصل الحد اعتباراً له بالأصل .