تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
وقيل في تأويل قَوْله تَعَالَى : { لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : 233 ) ، بإلزامها الإرضاع مع كراهتها ، وهذا الذي ذكرنا بيان الحكم ، وذلك إذا كان يوجد من يرضعه . أما إذا كان لا يوجد من ترضعه ، تجبر على الإرضاع صيانة للصبي عن الضياع . قال : ويستأجر الأب من ترضعه عندها ، أما استئجار الأب فلأن الأجر عليه . وقوله " عندها " معناه إذا أرادت ذلك ، لأن الحجر لها .
شرح
يكون اشتراط عند العقد أن يكون الطفل عند الأم فحينئذ يلزمها الوفاء بالشرط . وقال في " العمدة " : ولا يؤاخذ الأب بأجرة الرضاع لأكثر من سنتين بالإجماع . م : ( وقيل في تأويل قَوْله تَعَالَى : { لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا } [ البقرة : 233 ] ( البقرة : الآية 33 ) بإلزامها الإرضاع مع كراهتها ) ش : { وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ } [ البقرة : 233 ] بأن تطرح الأم الولد إلى الأب . إذا لم يقبل الصبي إلا ثدي أمه ، والحاصل : يُنهى أن يلحق بها الضرر من قبل الزوج ، وعن أن يلحق الضرر بالزوج من قبل المرأة بسبب الولد . م : ( وهذا الذي ذكرنا ) ش : أي عدم الجبر ، وفي نسخة الأترازي : وهذا الذي ذكر ، ثم فسره بقوله : أي الذي ذكره القدوري بقوله ، وإن كان الصغير رضيعًا فليس على أمه أن ترضعه . م : ( بيان الحكم ) ش : أي القضاء . أما من جهة الدين فيجب عليها أن ترضع . قال الأترازي : ولهذا قالوا لا يجوز لها أن تأخذ الأجر بالإرضاع ، لأن أخذ الأجرة بإزاء ما يجب عليها من حيث الدين لا يجوز . وبه صرح في شرح كتاب النفقات ، قال : وظن بعد الشارحين أن المراد من قوله بيان الحكم هو جواب ظاهر الرواية . ثم قال : وروى الحسن عن أبي حنيفة أن النفقة على الأب والأم ، أثلاثًا بحسب ميراثهما في الولد ، وتلك الرواية صحيحة ، ولكن الشرح من المشروح كالصب من النون . م : ( وذلك ) ش : يعني عدم وجوب الإرضاع على الأم . م : ( إذا كان يوجد من يرضعه ) ش : أي من يرضع الصغير ، يعني يوجد مرضعة أخرى تجبر . م : ( أما إذا كان لا يوجد من ترضعه تجبر ) ش : أي الأم . م : ( على الإرضاع صيانة للصبي عن الضياع ) ش : بفتح الضاد مصدر من ضاع يضيع ، وأما الضياع بالكسر فهو جمع ضيعة . م : ( قال ) ش : أي القدوري . م : ( ويستأجر الأب من ترضعه عندها ) ش : أي عند أم الصغير . م : ( أما استئجار الأب ، فلأن الأجر عليه ، وقوله ) ش : أي قول القدوري . م : ( " عندها " معناه إذا أرادت ذلك لأن الحجر لها ) ش : أي لأن التربية لها بحق الحضانة . ولا عليها أن تمكث في بيت الأم ، إلا أن يشترط ذلك ، وقد ذكرناه عن قريب . فإن أجرت نفسها للإرضاع ، ثم تزوجت ، فليس للزوج منعها من ذلك ، حتى تنقضي مدة الإجارة ، ولا فسخها ، فإذا نام الصبي أو اشتغل بغيرها ، فله الاستمتاع بها ، وليس لولي الصبي منعه من ذلك ، وبه قال الشافعي . وقال مالك : ليس له وطؤها إلا برضا الولي . ولو أجرت نفسها للإرضاع ، يجوز بإذن الزوج ، وبغير إذنه لا يجوز ، لأن الحق له ، وهو أحد الوجهين