تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وفي قوله الآخر وهو قول محمد _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ لا يسعه أن يطأها وهو قول الشافعي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ لأن القاضي أخطأ الحجة إذ الشهود كذبة فصار كما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار ، وعن أبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ أن الشهود صدقة عنده وهو الحجة لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق بخلاف الكفر والرق لأن الوقوف عليهما متيسر . وإذا ابتنى
شرح
م : ( وفي قوله الآخر ) ش : أي قول أبي يوسف آخرا م : ( وهو قول محمد لا يسعه أن يطأها وهو ) ش : أي قول محمد م : ( قول الشافعي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ ) ش : وهو قول مالك وأحمد أيضا ، وعلى هذا الاختلاف في البيع ، فلو ادعى بيع جاريته ولم يبعها في الواقع فيقضي بالجارية للمدعي حل وطؤها عنده خلافا لهم ، وكذا لو ادعت المرأة الطلقات الثلاث على زوجها وهو ينكر ، وأقامت بينة ولم يكن طلقها في الواقع فقضى القاضي بالطلقات الثلاث ، وتزوجت بزوج آخر حل للثاني أن يطأها عنده ، وعندهم لا تحل للأول ، ولا للثاني ، وكذا الاختلاف في الفسخ . والحاصل في المسألة أربع أقاويل ، فأبو حنيفة يقول : للثاني لا للأول وعندهما لا تحل للثاني ولا للأول للحرية . والشافعي يقول : يطؤها الأول سرا والثاني علانية ، وفيه اجتماع رجلين على امرأة واحدة في طهر واحد وهو قبيح ، والأوجه ما قاله أبو حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ ، كذا في " جامع المحبوبي " . م : ( لأن القاضي أخطأ الحجة إذ الشهود كذبة ) ش : بالفتحات جمع كاذب ، والخطأ في الحجة منع النفوذ باطنا م : ( فصار كما إذا ظهر أنهم ) ش : أي الشهود م : ( عبيد أو كفار ) ش : أو محدودون في القذف ، والمشهود له يعلم بحالهم ، فإن قضاءه ينفذ ظاهرا لا باطنا ، وكذا لو قضى بنكاح منكوحة الغير أو معتدة الغير بشهادة الزور فإنه ينعقد ظاهرا لا باطنا بالإجماع . م : ( وعن أبي حنيفة أن الشهود صدقة ) ش : بالفتحات جمع صادق م : ( عنده ) ش : أي عند القاضي م : ( وهو الحجة ) ش : أي صدق الشهود عند القاضي هو الحجة م : ( لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق ) ش : الحاصل أن القاضي مأمور بالقضاء بينة صادقة ، والتكليف بحسب الوسع وليس في وسعه الوقوف على صدق الشهود حقيقة ، ولهذا إذا أقيمت البينة وثبت عنده صدقهم بالتعديل أو غيره يجب القضاء ، حتى لو لم ير ذلك على نفسه يكفر ، ولو أخره يفسق ، ورجحت ها هنا صدقهم بالتعديل في ظنه فيلزمه ، فوجب تصحيح قضائه إن أمكن . م : ( بخلاف الكفر والرق ) ش : هذا جواب عن قولهما : فصار كما أظهر أنهم عبيد أو كفار ، تقريره أن العبيد والكفار يعرفون بسيماهم م : ( لأن الوقوف عليهما مقيس بالأمارات ، وإذا ابتنى
البناية شرح الهداية — صفحة 68 | العيني