وقال مالك هو جائز ، لأنه كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه ، قلنا ثبت النسخ بإجماع الصحابة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - _
شرح
روي أن ابن عباس كان يجوز نكاح المتعة ثم رجع عنه ، فإن صح رجوعه وجب الحد لحصول الإجماع ، وإن لم يصح رجوعه فيبنى على أنه لو اختلف أهل عصر في مسألة ، ثم اتفق من بعدهم على أحد القولين فيها ، فهل يصير ذلك مجمعا عليه ، فيه وجهان أصوليان .
إذا قلنا : نعم يجب الحد ، وإلا فلا ، قال الرافعي : وهو الأصح . وكذا صححه النووي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - _ . وقال ابن الزبير : المتعة الزنا الصريح ، ولا أجد أحدا يعمل بها إلا رجمته .
م : ( وقال مالك : هو جائز ) ش : أن نكاح المتعة ، جائز ، وقال الكاكي : هذا سهو ، فإن المذكور في كتب مالك حرمة نكاح المتعة . وقال في " المدونة " : ولا يجوز النكاح إلى أجل قريب أو بعيد وإن سمى صداقا ، وهذا المتعة .
وقال الأكمل معتذرا عن المصنف يجوز أن يكون شمس الأئمة الذي أخذ منه المصنف اطلع على قول له على خلاف ما في " المدونة " . انتهى .
قلت : لم يذكر في كتاب من كتب المالكية رواية تجوز المتعة ، وبالاحتمال نقل قول عن إمام من الأئمة غير موجه مع أن مالكا روى في موطئه حديث الزهري من حديث علي بن أبي طالب _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر » ، على ما يأتي بيانه عن قريب إن شاء الله .
وقال الأكمل هنا أيضا معتذرا ليس من يروي حديثا يكون واجب العمل ؛ لجواز أن يكون عنده ما يعارضه أو يترجح عليه ، انتهى .
قلت : عادة مالك أن لا يروي حديثا في موطئه إلا وهو يذهب ويعمل به ، ولو ذكر عنه ما ذكره الأكمل لذكره أصحابه ولم ينقل عنه شيء من ذلك .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن نكاح المتعة م : ( كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه ) ش : أي يبقى حكمه إلى أن يظهر ناسخه يحرم م : ( قلنا : ثبت النسخ بإجماع الصحابة _ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - _ ) ش : بيان ذلك أنه وردت الأحاديث الدالة على نسخها .
منها ما رواه الترمذي من حديث الزهري عن عبد الله والحسن بن محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر » . وقال : حديث حسن صحيح .
وأخرجه بقيه الستة ما عدا أبا داود _ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عنه _ .