وإن أمر غيره أن يطعم المساكين عن ظهاره ففعل أجزأه ، لأنه استقراض معنى ، والفقير قابض له أولا ثم لنفسه ، فتحقق تملكه ثم تمليكه . فإن غداهم وعشاهم جاز ،
شرح
يساوي كمال الواجب من صنف ، فإنه لا يجوز ، كما إذا أعطى مدا وهو يساوي صاعا من شعير إذا أعطى نصف صاع من تمر ، وهو يساوي نصف صاع حنطة لا يجوز ، لأن الرديء غير المنصوص ، فلا يعتبر فيه القيمة .
فإن قيل : لو أعتق نصف رقبتين بأن كان بينه بين شريكه رقبتين فأعتق نصيبه منهما من الكفارة لا يجوز مع أن الجنس متحد من حيث الإعتاق . قلنا نصف الرقبتين ليس برقبة كاملة ، إذ الشركة في كل رقبة تمنع التكفير ، بخلاف الأضحية بأن ذبحا شاتين عن أضحيتهما حيث يجوز لأن الشركة تمنع الأضحية كما في البدنة ، كذا في " المبسوط " .
م : ( وإن أمر غيره أن يطعم المساكين عن ظهاره ففعل أجزأه ) ش : هذه أيضا من مسائل الأصل ، ذكر بسبيل التفريع م : ( لأنه استقراض معنى ) ش : أي لأن أمره بالإطعام عنه طلب الفرض منه من حيث المعنى م : ( والفقير قابض له أولا ، ثم لنفسه ) ش : أي قابضا له نيابة عنه ، ثم يكون قابضا لنفسه م : ( فتحقق تملكه ) ش : أي تملك الأمر .
م : ( ثم تمليكه ) ش : أي ثم يتحقق تمليكه إلى الفقير ، كما لو وهب الدين من غير من عليه الدين وأمره بقبضه ، فإنه يجوز لأنه يصير قابضا للواهب ، ثم يجعله لنفسه ، كذا هنا . ولا يقال كيف يجعل الفقير نائبا ، وهو مجهول ، والرضا بكونه نائبا شرط ، لأنا نقول إنما يراعى شرائط النيابة إذا كانت قصدية لا ضمنية لما عرف أن ما ثبت ضمنا لا يراعى شرائطه .
قال الكاكي : ويرد على ظاهر الرواية التزوج على عبد الغير أو ثوب الغير ، فإنهما يجعل فيهما قرضا لا هبة ، وإن كان في القرض شك والفرق أن في معنى الإطعام معنى القربة والصدقة ، فيقصد بذلك الثواب والأجر دون المال ، بخلاف غيره . ومنهم من يقول الصدقة تقع في يد الرحمن قبل أن تقع في يد المحتاج ، ولهذا لا تضر الجهالة في الصدقة ، لأن القابض معلوم ، ولهذا لو تصدق بدار تحتمل القسمة على فقيرين جاز ، وعلى غنيين لا يجوز ، والفرق أن القابض في الصدقة معلوم دون الهبة .
م : ( فإن غداهم وعشاهم جاز ) ش : هذه من مسائل القدوري ، أي فإن غدى ستين مسكينا يعني أطعم الغداء ، وهو طعام الغداة قوله - وعشاهم - أي أطعمهم العشاء ، وهو طعام العشاء الراوية بالواو لا بأو ، فإن التغذية الواحدة دون التعشية ، والتعشية من غير التغذية لا يجوز ذكره في " المبسوط " . وعن أبي حنيفة لو غدى ستين مسكينا وعشى آخرين لا يجوز .
وقال الكاكي : وما في بعض نسخ الهداية إن عشاهم أراد به غداهم غدائين أو عشاهم