شرح
سببا للكفارة ، لأنها عبادة ، إذ الغالب فيهما معنى العبادة ، فلا يكون سببا محظورا محضا ، فتعلق وجوبها بهما ليخف معنى الحرمة باعتبار العود الذي هو إمساك بالمعروف بعد الظهار وهكذا في " الينابيع " .
وفي " الحواشي " وفي " المحيط " سبب وجوبها العزم على الوطء ، والظهار شرط قبل الحكم يتقرر بتقرر سببه لا شرطه ، والأمر على العكس ، فإن الكفارة تتكرر بتكرار الظهار دون تكرار العزم على الوطء .
وفي " المبسوط " بمجرد العزم على الوطء لا تتكرر الكفارة عندنا ، حتى لو أبانها بعد هذا أو مات لا تجب الكفارة ، وهذا دليل على أن الكفارة غير واجبة لا بالظهار ، ولا بالعود إذ لو وجب لما سقطت ، بل موجب الظهار ثبوت التحريم ، فإذا أراد رفعه لا بد من الكفارة حتى لو لم يرد ذلك ولم تطلب لا تجب عليه الكفارة أصلا ، وفي " الينابيع " رضي أن يكون محرمة ولا يعزم على وطئها لا تجب الكفارة ، ولو عزم ثم ترك لا تجب أيضا فعلم أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار ، وهو قول أحمد ومالك في الصحيح ، وعنده في قول تجب بنفس الظهار .
واختلف أهل العلم في العود المذكور في قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ يَعُودُونَ } [ المجادلة : 3 ] فعندنا هو العزم على إباحة الوطء .
والقول الثاني : قال مالك : إرادة الوطء في رواية أشهب .
والثالث : إرادة الوطء مع استدامة العصمة ، وإن لم يجمع على الوطء لم تجب الكفارة ، ولو كفر لا يجزئه ، وهو قول مالك ، وعندنا يجزئه ، وفي شرح مختصر الكرخي لو بانت منه بالطلاق أو تزوجت بغيره وكفر صح التكفير .
والرابع : العود إلى الوطء نفسه رواه عبد الوهاب عن مالك ، فعلى هذا لا يجزئه التكفير قبل الوطء .
الخامس : سكت عن طلاقها عقيب الظهار ، وفي زمان يمكنه طلاقها ، وبه قال الشافعي وأصحابه وبعض الظاهرية .
والسادس : العود أن يعود فيتكلم بالظهار مرة ثانية ، ولا يجب عليه بالأول شيء ، وهو قول داود الظاهري .
السابع : هو العود في الإسلام لا نفس القول بالظهار الذين كانوا يظاهرون به في الجاهلية في تعاطي الظهار ، وهو قول الثوري .