وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي فقد حرمت عليه ، لا يحل له وطؤها ، ولا مسها ، ولا تقبيلها ، حتى يكفر عن ظهاره ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } [ المجادلة : 3 ] إلى أن قال : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ المجادلة : 3 ] ( المجادلة : الآية : 3 ) والظهار كان طلاقا في الجاهلية ، فقرر الشرع أصله ، ونقل حكمه إلى تحريم موقت بالكفارة غير مزيل للنكاح ؛ وهذا لأنه جناية لكونه منكرا من القول وزورا فيناسب المجازاة عليها بالحرمة ، وارتفاعها بالكفارة ،
شرح
م : ( وإذا قال الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي فقد حرمت عليه ، لا يحل له وطؤها ، ولا مسها ، ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } [ المجادلة : 3 ] إلى أن قال : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ المجادلة : 3 ] ( المجادلة : الآية 3 ) ش : وسبب نزول الآية ما روى الواحدي في كتاب أسباب نزول القرآن بإسناده إلى عروة ، قال : « قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - : تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي تقول : يا رسول الله أبلى شبابي ، ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني ، وانقطع ولدي ، ظاهر مني ، اللهم إني أشكو إليك ، قالت : فما برحت حتى نزل جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بهذه الآية : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ } [ المجادلة : 1 ] » ( المجادلة : الآية 1 ) .
قال الزمخشري : هي خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت ، انتهى .
قلت : الذي قاله مروي عن عكرمة وعروة ومحمد بن كعب ، وقال أبو عمر : خولة ثعلبة بن صيرم [ بن ] فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف ، وقيل إن التي نزلت فيها هذه الآية جميلة امرأة أوس بن الصامت ، وقيل بل هي خولة بنت دملح ، ولا يثبت شيء من ذلك .
م : ( والظهار كان طلاقا في الجاهلية ، فقرر الشارع أصله ) ش : أي أصل الظهار م : ( ونقل حكمه إلى تحريم موقت بالكفارة غير مزيل للنكاح ) ش : ولا خلاف فيه لأحد من العلماء م : ( هذا ) ش : أشار إلى حكم نقل حكم الظهار من الطلاق إلى التحريم الموقت بالكفارة م : ( لأنه ) ش : أي لأن الظهار م : ( جناية ، لكونه منكرا من القول وزورا ) ش : كما في قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا } [ المجادلة : 2 ] ( المجادلة : الآية 2 ) وأراد بالمنكر ما تنكره الحقيقة والشرع ، وبالزور الكذب الباطل حيث شبه من هي في أقصى غايات الحل بمن هي في أقصى غاية الحرمة ، م : ( فناسب المجازاة عليها بالحرمة ) ش : جزاء على جنايته .
م : ( وارتفاعها ) ش : أي ارتفاع الجناية م : ( بالكفارة ) ش : قال الله تعالى : { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } [ هود : 114 ] ( هود : الآية 114 ) وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أتبع السيئة الحسنة تمحها » ، وفي " المنافع " : الكفارة تجب بالظهار والعود ، لأن الظهار منكر من القول وزور . فهو كبيرة محضة ، فلا يصح