تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
باب الخلع وإذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس بأن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } [ البقرة : 229 ] ( البقرة : الآية 229 )
شرح
[ باب الخلع ] [ تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله ] م : ( باب الخلع ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام الخلع . وقال الأترازي : الخلع اسم من الانخلاع ، وكذا قال الكاكي . وقال الأكمل : الخلع بالضم اسم من قولهم خلعت المرأة زوجها ، واختلعت عنه بمالها . قلت : قال الجوهري خلع ثوبه ونعليه ، وقاء مدة خلعا وخلع عليه خلعا ، وخلع امرأته خلعا بالضم انتهى ، فدل كلامه أن الخلع بالضم والخلع بالفتح كلاهما مصدران غير أن الفرق بينهما أنه إذا كان بمعنى النزع الحقيقي يستعمل بالفتح ، فإذا كان بمعنى المجاز يستعمل بالضم ، لأن كلا من الزوجين لباس لصاحبه ، كما قال الله تعالى : { هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ } [ البقرة : 187 ] ( البقرة : الآية 187 ) ، فإذا فعلا ذلك فإنهما نزعا لباسهما ، فيكون من باب ترشيح الاستعارة ، والفرق بينه وبين التجريد أن ترشيح الاستعارة ينظر فيه إلى جانب المستعار منه كقولك : رأيت بحرا جاريا ، والتجريد ينظر فيه إلى جانب المستعار له ، كقولك : رأيت بحر ماء أحسن من مائه ، فالخلع من باب الترشيح على ما لا يخفى . وقال الجوهري أيضاً : خالعت المرأة بعلها إذا رضي على طلاقها ببدل منها له فهي خالع والاسم الخلع ، وقد تخالعا فاختلعت فهي مختلعة . وخلع الوالي عزل ، وأما معناه الشرعي فهو عبارة عن أخذ مال من المرأة بأن النكاح بلفظ الخلع وشرطه شرط الطلاق ، وحكمه حكم الطلاق البائن ، وصفته أنه من جانب المرأة معاوضة على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، أو يمين من الجانبين عندهما على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . م : ( وإذا تشاق الزوجان ) ش : أي إذا اختصما واختلفا ، مشتق من الشق ، وهو الجانب ، فكأن الزوجين إذا تخاصما وتجادلا يأخذ كل واحد شقا خلاف شق صاحبه م : ( وخافا ) ش : أي علما ، لأن الخوف من لوازم العلم ، والمراد من الخوف العلم ، قاله أبو عبيد ( أن لا يقيما حدود الله ) ش : أي ما يلزمهما من حقوق الزوجية م : ( فلا بأس بأن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به ) ش : الضمير في نفسها يرجع للمرأة لأن لفظ الزوجين يدل عليه ، وفي : منه ، يرجع إلى الزوج بالوجه المذكور والضمير المستتر في : يخلعها ، يرجع إلى الزوج والبارز : التاء إلى المرأة ، وفي به يرجع إلى المال . م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [ البقرة : 229 ] ( البقرة : الآية 229 ) ش : أي فلا إثم على الزوجين لا على الرجل فيما أخذ ، ولا على المرأة فيما أعطت فداء من فداه من أسر إذا استنقذ ،
البناية شرح الهداية — صفحة 506 | العيني