ولأن الامتناع عن قربانها في أكثر المدة بلا مانع وبمثله لا يثبت حكم الطلاق فيه .
ولو قال : والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين فهو مول ؛ لأنه جمع بينهما بحرف الجمع ، فصار كالجمع بلفظ الجمع ،
شرح
فإن قيل : فتوى ابن عباس مخالفة للنص ظاهراً ، لأنه تعالى أطلق الإيلاء وقيد التربص بمدة ، وذلك يقتضي أن من آلى من امرأته ولو مدة يسيرة كيوم أو ساعة يلزمه تربص أربعة أشهر ، فالتقييد بمدة زيادة على النص ، وهو لا يجوز بفتوى ابن عباس .
وأجيب : بأن فتواه تفسيراً للنص لا لتقييده ، لأن الرأي لا دخل له في المقدرات الشرعية .
م : ( ولأن الامتناع عن قربانها في أكثر المدة بلا مانع ) ش : خبر لأن ، أي لأن الامتناع عن القربان حاصل بلا مانع ، وأراد بالمانع اليمين بيانه أن المولي من ترك قربانها في المدة ، ويلزم شيء ، وهنا يتمكن من قربانها بمضي الشهر من غير شيء ، فلم يكن مولياً ، كما لو ترك مجامعتها في المدة من غير يمين ، كذا في " المبسوط " . وقال الأترازي : وقيل : أكثر المدة ليس بتقدير لازم ، لأن الامتناع عن القربان بلا مانع ربما يكون في أقل المدة بأن حلف لا يقربها ثلاثة أشهر مثلاً ، فبعد مضي ثلاثة أشهر يبقى شهراً آخر إلى تمام المدة ، والامتناع فيه بلا مانع لا محالة ، فلو قال صاحب " الهداية " - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في بعض المدة بدل قوله : في أكثر المدة لكان أولى ، لأن البعض أعم وأشمل . وقال الكاكي في قوله : أكثر المدة ، أي مدة الإيلاء هو مثلا بثلاثة أشهر قوله بلا مانع وهو لزوم شيء . قيل : هو مشكل لجواز أن يحلف على ثلاثة أشهر ، فلا يكون الامتناع عن القربان في أكثر المدة بلا مانع ، وأجيب عنه : أن وضع المسألة في الأصل فيمن حلف لا يقربها شهرا فعند الجمهور لا يكون موليا . وعند ابن أبي ليلى يكون موليا حتى لو لم يقربها أربعة أشهر تطلق ، وقال في جوابه : الامتناع عن القربان في أكثر المدة بلا مانع ، لأن المانع وهو اليمين معدوم في ثلاثة أشهر من هذه المدة . وقيل : المراد بالأكثر أربعة أشهر وهو جمع المدة ، سماها أكثر باعتبار هذا الحلف ، لأنها أكثر منها ، وإذا كان كذلك فلا شك أن المانع غير موجود في جميع الصور التي دون تلك المدة . وإن وجد المانع في البعض لانتفاء المجموع بانتفاء البعض ، وهذا ضعيف ، وإنما يصح أن لو قال أكثر المدتين ، كذا في " الكافي " . وقيل : لفظ الأكثر وقع مقحماً .
م : ( وبمثله ) ش : أي ومثل هذا الامتناع وهو بلا مانع يمين م : ( لا يثبت حكم الطلاق فيه ) ش : لأنه يمكنه القربان في بعض المدة بلا شيء فلا يتحقق الإيلاء .
[ قال والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين ]
م : ( ولو قال : والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين فهو مول ؛ لأنه جمع بينهما بحرف الجمع ) ش : وهو الواو م : ( فصار كالجمع بلفظ الجمع ) ش : وفي بعض النسخ م : ( فصار كجمعه ) ش : أي كجمع المولي بلفظ الجمع ، أي فصار كأنه قال : لا أقربك أربعة أشهر ، فيكون مولياً ، وما حكي فيه خلاف . ولهذا لو قال : لا أكلمك يوماً ويومين يصير مدة اليمين ثلاثة أيام ، وكذا لو